Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد الثامن: الاثنان لا يتحدان وهذا حكم ضررري (فيقال: إن عدم الهويتان) بعد الاتحاد، وحدث أمر غيرهما، (فلا اتحاد) بينهما، (بل) هما قد عدما، (وحدث) هناك (أمر ثالث) غيرهما. (وإن عدم أحدهما) فقط (فلا) اتحاد أيضا؛ (إذ لا يتحد المعدوم بالموجود) بديهة، وإلا كان موجودا ومعدوما معا. (وإن وجدا) أي بقيا موجودين بعد الاتحاد، (فهما) بعده (اثنان) متغايران (كما كانا) كذلك قبله، فلا اتحاد أيضا. (والغرض) من هذا الكلام، (هو التبيه على الضرورة بتجريد الطرفين، وتصوير المراد) على الوجه الذي هو مناط الحكم. (وظن بعض الناس أنهم حاولوا) بهذا الكلام (الاستدلال) على مطلوب تظري، (فيمنع امتناع الاتحاد على تقدير بقائهما) موجودين. (وإنما يكونان اثنين لو لم يتحدا)، أي لا نسلم أنهما لو كانا بعد الاتحاد موجودين لكانا اثنين لا واحدا، وإنما يكونان كذلك لو لم يكن كل منهما موجودا متحدا بالموجود الآخر، وهر نرع قوله: (فيقال: إلخ) هذا التنبيه جار في وجهي الاتحاد، كما يظهر في التدبر. ونص عليه الشارح قدس سره في حواشي شرح التجريد.
قوله: (أي بقيا موجودين إلخ) فسر به ليصح مقابلته بقوله: إن عدما بعد الاتحاد.
قوله: (فلا اتحاد أيضا) إبقاء الاثنينية كما كانت : قوله: (فيمنع) عطف على ظن، والتعبير بصيغة المضارع لكونه مستقبلا بالقياس إلى الظن، وإن كان الظاهر صيغة الماضي بالنظر إلى زمان التكلم.
قوله: (فيقال: إن عدم الهويتان إلخ) الظاهر: أن هذا التنبيه مخصوص بأول معنى الاتحاد الحقيقي والتنبيه على الباقي يعلم بالمقايسة: قوله: (أي بقيا مرجودين) وجه التفسير بهذا أنهما مرجودان قبل الاتحاد.
قوله: (فيمتع امتناع الاتحاد) فائدة الاختيار على الماضي الذي يستدعيه السوق استحضار للصورة الغريبة.
قوله: (لو لم يكن كل منهما موجودا متحدا بالموجود الآخر) فإن قيل: هما إما موجودان بأحد الموجودين الأولين فقط فيكون فناء لأحدهما وبقاء للآخر، أو بهما معا فيكونان اثنين، ار بيرها فيكون فناه لها وحدوت ثالت، ويجاب: باتها موجودان بوجود واحد هو نفس الوجودين الأولين، صارا واحدا. لا يقال: يلزم ان يكون واحد بعينه حالا في محلين؛ لأنه يقال: إنسا يلزم ذلك لو لم يتحد ذاتاهما، بآن كان هناك ذاتان وجدا بوجود واحد، وليس كذلك، بل السمفروض أنهما قد اتحدا ذاتا ورجودا.
Sayfa 64