788

============================================================

المرصد الرابع - المقعد الثامن: الاثنان لا يتحدان وهذا حكم ضروري (المقصد الشامن : الاثنان لا يتحدان وهذا حكم ضروري] (الاثنان لا يتحدان)، الاتحاد يطلق بطريق المجاز على صيرورة شيء ما شييا آخر ، بطريق الاستحالة، أعني التغير والانتقال دفعيا كان أو تدريجيا، كما يقال: صار الماء هواء، والأسود أبيض، ففي الأول زال حقيقة الماء بزوال صورته النوعية عن هيولاه، وانضم إلى تلك الهيولى الصورة النوعية التي للهواء، فحصل حقيقة أخرى هي حقيقة الهواء. وفي الثاني زال صفة السواد عن الموصوف بها، واتصف بصفة أخرى هي البياض، ويطلق أيضا بطريق المجاز على صيرورة شيء شيئا آخر بطريق التركيب، وهوأن ينضم شيء إلى شيء ثان فيحصل منهما شيء ثالث، كما يقال: صار التراب طينا، والخشب سريرا، والاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه، بل في وقوعه أيضا، وأما المفهوم الحقيقي للاتحاد فهو: أن يصير شيء بعينه شيئا آخر ومعنى قولنا: بعينه آنه صار شيئا آخر من غير آن يزول عنه شيء أو ينضم إليه شيء، موجودان يجوز الانفكاك بينهما، والباقي من إلحاقات المشايخ توجيها لكلامه، ومقصوده ان صفاته تعالى ليست متاخرة عن وجوده؛ لكونها مقتضى ذاته كوجوده، فلا تكون ذاته تعالى فاعلة لها؛ لأن الفاعل يجب تقدمه بالوجود بالذات، فلا تكون ذاته تعالى بالقياس إليها مرجبا، ولا مختارا، فلا يلزم شيء من المحذورات، كما أن ذاته تعالى ليس موجبا ولا مختارا بالنسبة إلى وجوده، عند القائلين بزيادته. وكما أن الأربعة ليست بفاعلة لزوجيتها لا إيجابا ولا اختيارا بل الروجية مجعولة بجملها قوله: (بطريق المجان فإن الشيء الأول لما كان باقيا في حالة الاستحالة والتركيب إما بجزئه او بنفه فكانه اتحد بالشيء الثاني قوله: (شيثا آخر) ذاتا وصفة.

قوله: (اعني التفير إلخ) أي ليس المراد المعنى المصطلح أعتي التغير التدريجي في الكيف، بل المعنى اللغوي وهو التغير مطلقا.

قوله: (من غير آن يزول عنه شيء، أو ينضم إليه) كلمة او للتعميم اي لا يكون فيه شيء كان لزوم التسلسل في الأربعة لا في الكلام والسمع والبصر. نعم لو ثبت التكوين يلزم التسلسل فيه أيضا. واعلم أن لزوم حدوث الصفات حينغذ بناء على ما هو المشهور، وأما على ما ذكره الآمدي من جواز قدم اثر المختار فلا ، نعم يلزم في الأربعة تقدم الشيء على نفسه، أو التسلسل فليتامل: قوله: (فتستروا عن هذا إلخ) الظاهر أن التستر عن هذا يحصل بالقول بأن علة الاحتياج مطلقا الحدوث، وإن لزم كلا وجهي التستر لزوم تعدد الواجب.

Sayfa 62