Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران من وجه آخر)، فعبروا عن هذا المعلوم، بتلك العبارة التي لا إشعار لها بالوجود الذيي اختلف فيه. (وهذا كلام لا غبار عليه)، وفيه بحث: لأن كلام المشايخ في أجزاء غير محمولة، كالواحد من العشرة، واليد من زيد كما أوردوها في تمثيلاتهم، وفي صفات هي مبادئ المحمولات، كالعلم والقدرة والإرادة، لا في المحمولات، كالعالم والقادر والمريد. والظاهر أنهم فهموا من التغاير جواز الانفكاك من الجانبين، فاقدموا على ما قالوا. وايضا لما أثبتوا صفات موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى، لزمهم كون القدم صفة لغير الله تعالى، فدفعوه بذلك. وأيضا لزمهم أن تكون تلك الصفات مستندة إلى الذات، إما بالاختيار فيلزم التسلسل في القدرة والعلم والحياة والإرادة، ويلزم أيضا كون العفات حادثة، وإما بالإيجاب فيلزم كونه تعالى موجبا بالذات، ولو في بعض الأشياء، فتستروا عن هذا بأنها إنما تكون محتاجة مستندة إلى علة إذا كانت مغايرة للذات.
قوله: (كون الصفات إلخ) لما تقرر عندهم من أن فعل المختار لكونه مسبوقا بالقصد والاختيار يكون حادثا، وإن خالف فيه الآمدي.
قوله: (تعالى موجبا بالذات) فلا يكون الإيجاب نقصانا، فجاز أن يتصف به بالقياس إلى بمض مصنوعاته، ودعوى أن إيجاب الصفات كمال، وإيجاب غيرها نقص مشكلة : قوله: (فتستروا عن هذا إلخ) لا يخفى أن التستر ينافي جعلها من الاعتقاديات، والذي عندي أن ما وقع من الشيخ الأشعري: هو أن صفاته تعالى ليست غير الذات؛ لأن الغيرين قوله: (وفيه بحث لأن كلام المشايخ إلخ) وأيضا الاتحاد هوية، والاختلاف ماهية ثابت في كل صفة محمولة لازمة كانت او مفارقة، مع أن الشيخ الأشعرى صرح بأن المفارقة سميي أغيارا على ما نقله الآمدي.
قوله: (والظاهر انهم فهمرا إلخ) هذا إنما يصح على ما يقتضيه ظاهر استدلالهم من ان الصفة مطلقا ليست غير الموصوف، وأما على ما نقله الآمدي من أن صفات الأفعال غير الموصوف عند الشيخ وعامة الأصحاب، فلا؛ لأن جواز الانفكاك ها هنا من أحد الجانبين لا متهما معا.
قوله: (فدفعوه بذلك) إن كان المراد بهذا الدفع التفصي عما قاله المعتزلة، من أن إثبات القدماء كفر، فلا حاجة إليه فإن الكفر إثبات ذوات قدماء لاذات وصفة، كما مر بل الكفر إثبات تعدد الواجب. هذا، وقد نقل عن الشارح أن الظاهر أن ما ذكره يدفع قدم غير الله تعالى، لا تعدد القدماء وتكثره؛ لأن الذات مع الصفة، والصفات بعضها مع بعض، وإن لم تكن متغايرة، لكنها متعددة متكثرة قطعا؛ إذ التعدد إنما يقابل الوحدة.
قوله: (مستندة إلى الذات إلخ) وكونها واجبة لذاتها بين الاستحالة، ولذا لم يذكره: قوله: (ويلزم أيضا كون الصفات حادثة) إنما لم يقل: ويلزم ايضا كونه حادثة، لثلا يترهم رجوع الضمير إلى الأربعة المذكورة، فإن الحدوث لازم في الصفات كلها على هذا التقدير، وإن
Sayfa 61