Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران يتعقل العالم كذلك، إلا إذا جوز كون التعقل أعم من أن يكون مطابقا أو غيره.
وحيتثذ يلزم كون الصفة والموصوف متغايرين، إذ يجوز أن يتعقل وجود كل منهما بدون وجود الآخر، إما تعقلا مطابقا، أو غير مطابق. (واعلم أن قولهم) أي قول مشايخنا في الصفة مع الموصوف، وفي الجزء مع الكل: (لا هو ولا غيره، مما استبعده الجمهور) جدا، (فإنه إثبات للواسطة) بين النفي والإثبات؛ إذ الغيرية تساوى نفي العينية، فكل ما ليس بعين فهو غير، كما أن كل ما هو غير فليس بعين (ومنهم من اعتذر) عن ذلك (بأنه نزاع لفظي) لا تعلق له بامر معنوي؛ وذلك أن هؤلاء خصصوا لفظ الغير بأن اصطلحوا على أن الغيرين ما يجوز الأنفكاك بينهما. وعلى هذا فالشيء بالقياس إلى آخر، قد لا يكون عينا ولا غيرا، وإذا أجري لفظ الغير على معناه المشهور بلا تخصيص، فكل شيء بالقياس إلى آخر، إما عين وإما غير، (و) لا فيجوز ان يتعقل البارى موجودا مع عدم العالم، وأن يتعقل العالم متحيزا مع عدم تحيز الباري، بل الانفكاك من الجانبين متحقق في الواقع، وقد مر ذلك. لكن حينعذ يكون قيد في حيز لإدخال العالم مع البارى، لا لادخال الجسمين القديمين، إذ يجوز تعقل وجود كل منهما بدون تعقل وجود الآخر.
قوله: (نزاع لفظي) اي راجع إلى الاصطلاح، كما يشير إليه آخر كلامه. وحينثذ يكون قولهم: قالوا: دل الشرع والعرف واللغة بيانا لمناسبة الاصطلاح للأمور الثلاثة .
قوله: (لا تعلق له بأمر معنوي) إذ كل منهما يسلم مدعى الآخر، أشار بهذا إلى آن معنوى ى تعلفه بمعنى اللفظ قوله: (أنه بحت معنوي) أي متعلق بأمر معنوي، بحيث ينفي كل واحد دعوى الآخر، على ما سيجيء بيانه، واما على ما حمله الشارح قدس سره نظرا إلى ظاهر العبارة، فلا يصلح محلا للتزاع، إذ لا بد في الحمل من التغاير من وجه، والاتحاد من وجه اتفاقا.
الانفكاك بينهما في العدم تعقلا أنه يجوز كون كل منهما معدوما بحسب التعقل، وهو ليس بنص في آنه يجوز أن يتعقل عدم كل متهما بدون عدم الآخر، فلك أن تحمله على معنى آنه يجوز عدم تعقل كل واحد منهما بدون تعقل الآخر، ومآكه إلى انه يجوز تعقل وجود كل منهما بدون وجود الآخر، وأما قولنا: يجوز الانفكاك بينهما في حيز، فهو محمول على ظاهره المتبادر من جواز وجود كل منهما قي حيز بدون الآخر قيه بحسب نفس الأمرإذ لا ضرورة تدعو إلى حمله على خلاف الظاهر فليتامل: قوله: (وحينثذ يلزم كون الصفة إلخ) قد يجاب بان المراد الجواز وعدم الامتناع نظرا إلى بداهة العقل، كما سيشير إليه قوله: ولذا يحتاج إلى الإثبات بالبرهان، وتحقق الصفة ببون الموصوف بديهي البطلان:
Sayfa 59