Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران الغيران هما اللذان يجوز العلم بكل منهما مع الجهل بالآخر، (ولا يمتنع تعقل العالم) والجزم بوجوده (بدون) تعقل (البارى) والجزم بوجوده، (ولذلك يحتاج) في وجود الباري بعد العلم بوجود العالم (إلى الإثبات) بالبرهان. وهذا الجواب. إنما يصح إذا عرف الغيران بأنهما موجودان يجوز الانفكاك بينهما من الجاتبين ثم يعترض بالباري والعالم، فإنه لا يجوز انفكاك العالم عن الباري في الوجود، فيجاب: بأن ليس المراد جواز الانفكاك من الجانبين في الوجود، بل في التعقل. ولا خفاء في جواز انفكاك كل من العالم والصانع عن الاخر في التعقل، وأما إذا زيد في التعريف قيد في عدم أو حيز، فلا صحة لهذا الجواب، إذ لا يجوز أن يقال: يتعقل الباري معدوما أو متحيزا بدون أن قوله: (من الجانين تعقلا) والموصوف والكل وإن جاز الجزم بوجودهما مع الجهل عن الصفة والجزء، لكنه لا يجوز العكس، بقي أنه يلزم حينيذ تغاير بعض الصفات مع بعضها، ولعل ذلك القائل يلتزمه فإنه لا نص من المشايخ في ذلك: قوله: (يجوز العلم بكل منهما إلخ) أي الجزم بوجود كل منهما مع عدم الجزم بوجود الآخر، كما صرح به الشارح قدس سره: قوله: (في وجود الباري) أي في الجزم بوجوده.
قوله: (وهذا الجواب إلخ) يمني قوله: المراد جواز الانفكاك تعقلا صريحا في أنه تحرير للتعريف المذكور، بحيث لا يرد عليه النقض، وهو إنما يصح لو لم يكن قيد في عدم أو حيز مذ كورا في التعريف. فلا يرد أنه يجوز ان يكون مراده إقامة قيد تعقلا مقام في عدم او حيز، فلا يرد ما أورده الشارح قدس سره تبعا لشارح المقاصد.
قوله: (إذ لا يجوز أن يقال إلخ) فيه آن جواز الانفكاك في عدم تعقلا لا يقتضي جواز تعقل كون المنفك معدوما، بل يتحقق بأن يتعقل كون المنفك عنه معدوما، والمنفك موجودا، والصفة بدون صاحبه فيلزم أن يكونا غيرين؛ لأن المراد تعقل كل منهما موجودا مع الجهل بالآخر، ولا يعقل وجود الصفة مع الجهل بالموصوف. لكن يرد بعض الصفات بالنسبة إلى بعض، كالكلام والقدرة ونحوهما، قإنه يجوز تعقل كل منهما مثلا موجودا مع الجهل بالآخر، مع انهما ليسا بغيرين وقد يعترض بأنه يلزم مما ذكر آن لا يكون العلم بالدخان مستلزما للعلم بالنار، وهدا خلاف ما عليه الجمهور فتأمل: قوله: (فلا صحة لهذا الجواب) قيل: أخده من شرح المقاصد، وفيه بحث لجواز أن يكون مراد المصنف إقامة التعقل مقام قوله: في عدم أو حيز، بأن لا يذكر أو يذكر التمقل مقامهما. ويقال: الغيران موجودان جاز انفكاكها تعقلا فلا يرد ما ذكره، ولك أن تقول: قول المصنف المراد كذا، مع قوله: ومنهم من صرح به يأبى مما ذكره الباحث، فتامل.
قوله: (إذ لا جوز أن يقال: تعقل الباري معدوما إلخ) فيه بحث إذ حاصل قولنا: يجور
Sayfa 58