Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران الغيرين بأنهما موجودان يصح عدم أحدهما مع وجود الأخر، فاعترض عليه بأنا إذا فرضنا جسمين قديمين كانا متغايرين بالضرورة، مع أنه لا يجوز عدم أحدهما مع وجود الآخر. فإن العدم ينافي القدم، فغير التعريف إلى ما في الكتاب، وهو المختار عند الأشاعرة. قالوا: دل الشرع واللغة على أن الجزء والكل ليسا غيرين، فإنك إذا قلت: ليس له علي غير عشرة يحكم عليك بلزوم الخمسة، فلو كان الجزء غير الكل لما كان كذلك. ورد عليه بأن المراد أما الخمسة فقط فلا نسلم الحكم بلزومها، وأما مع تمام آحاد العشرة، فذلك هو العشرة نفسها وبأن الغير هاهنا محمول على عدد آخر قوله: (بأنا إذا فرضنا إلخ) يعني أن الجسمين الموجودين في الخارج إذا فرض قدمهما كانا متغايرين بالضرورة؛ لأن الشك في قدمهما ليس شكا في غيريتهما؛ لعدم اعتبار الحدوث في الغيرين، مع اته لا يصدق التعريف المذكور عليهما. فلا يرد أن مادة النقض يجب أن تكون موجودة، والجسمان القديمان ليسا بموجودين عندهم، ولو كفى في النقض إمكانهما في بادى الراي يلزم النقض بالمفارقين إذا فرض وجودهما؛ لأنهما غير موجودين عندهم، فالشك فيي وجودهما شك في غيريتهما، فلا تكون مادة النقض متحققة قوله: (فإن العدم إلخ) أي طريان العدم ينافي القدم؛ لأنه إما قديم أو مستند إليه بطريق الإيجاب، وكلاهما يمتنع طريان العدم عليه.
قوله: (أما الخمسة فقط) أي بشرط عدم الزيادة عليها.
قوله: (وأما مع تمام آحاد إلخ) وأما الخمسة مطلقا فليس لها وجود إلا في ضمن هذين.
قوله: (فذلك هو العشرة نفسها) أي من حيث التحقق، فلا يرد أن الخمسة المقارنة مع الآحاد الأخر ليست بعشرة، إنما هي مجمرعهما.
قوله: (فاعترض عليه إلخ) قيل: الظاهر أن المقصود من صحة عدم أحدهما مع وجود الآخر أن لا يكون بينهما ارتباط وتعلق، بحيث يكون عدم أحدهما ممتنعا مع وجود الآخر والعدم لا ينافي ذلك، فلا فساد في التعريف، وفيه تظر لجواز ان يفرض أحد الجسمين القديمين علة مستلزمة للآخر: قرله: (فان العدم ينافي القدم) لأن القديم إما واجب بالذات، أو ممكن مستند إلى الموجب بواسطة شرط قديم لا يكون بيته وبين الواجب واسطة، دفعا للتسلسل فيكون عدمه متلزما لعدم الواجب، وبطلان اللازم ملزوم لبطلان الملزوم. وقد يقال: يجوز أن يشترط القديم المستند بأمر عدمي كعدم الحادث مثلا وعند وجود ذلك الحادث زال المستند؛ لزوال شرطه لا لزوال علته القديمة.
قوله: (فغير التعريف إلخ) فإن هذا التغيير ليس كما يتبفي؛ لأن كل جسم عنده حادث، وفرض القدم لا يكفي، وقد يقال: يجب صدق الحد على جميع الأفراد الممكنة للمحدود وإن لم يجب دسدقه على الممننعة فيكفي إمكان الحسمين القديمين في النقض. هذا وأنت خبير بأن
Sayfa 54