778

============================================================

المرصد الرابع - المقصد السابع: الاثنان هما الغيران فإن قلت: اليس قد مر أن الأعدام متمايزة عند المتكلمين النافين للوجود الذهني؟

قلت: أليس أجيب عن ذلك بأن التمايز بينهما إنما هو بحسب مفهوماتها دون ما دقت هي عليه، ولا بد في الغيرين من التمايز بحسب ما صدقا عليه، فتدير. (و) معدومين، وذلك لأن الدليل المذكور سابقا وهو أنها أى المعدومات نفي صرف لا إشارة إليها اصلا، إنما ينتهض على عدم تمايزها، لا على عدم تمايز المعدوم والموجود؛ لأن السوجود ليس نفيا صرفا. وما قيل: إن التميز ثبوتي كالتغاير فكما لا يتصف العدم والوجود بالتغاير لا يتصفان بالتميز أيضا، فالدليلان متساويان، فليس بشيء؛ لأن التميز اعتباري عند المشايخ، كما مر في بحث أن المعدوم ثابت ام لا قوله: (أليس قد مر إلخ) بقوله: والحق أنه فرع الوجود الذهني إلخ: قوله: (فتدبر) حتى يظهر لك صحته وفساده، فإنه إن أريد بمفهوماتها المعاني الكلية، وبما صدقت عليها افرادها كان فاسدا، فإنه كما أن مفهوم عدم السواد متميز عن مفهوم عدم الضوء كذلك فرده وهر عدم السواد المخصوص ممتاز عن عدم الضوء المخصوص، ولأن مفهوماتها إذا كانت متميزة كيف تصدق على ما ليس بمتميز. وإن آريد بمفهوماتها ما حصل في العقل من حيث حصولها فيه، ويما صدقت هي عليه نفس تلك المعدومات مع قطع النظر عن الحصول العقلي، كان صحيحا بلا شبهة لما مر من أن التمايز بينهما إنما هر في العقل إلا آن النافين للوجود الذهني لا يقولون: إن الحصول العقلي وجود ذهني، بل هو تعلق بين العالم والمعلوم، ولا شك أن الغيرين لا بد من التمايز بينهما في أتفسهما مع قطع النظر عن الحصول العقلي ، لأنهما من أقسام الموجودين في الخارج بالضرورة، واعلم أن ما ذكره الشارح إنما يظهر إذا جاز أن يقوم التمايز بشيء بالنسبة إلى آخر، من غير أن يقوم بذلك الآخر، وإلا فلا تمايز بين الموجود والمعدوم أيضا، لأن المعدوم لا يتصف بالتمايز، سواء قيس إلى موجود أو معدوم آخر؛ بناء على ما سيق من آن كل متميز فله وجود، إما في الذهن، أو في الخارج. والظاهر أن التميز يقوم بكل من المتميزين، اللهم إلا أن يقال لو سلم عدم الامتياز بين الموجود والمعدوم أيضا لم يقدح فيما ذكره لأن مراده أن قوله: لا تمايز في الأعدام حكم بعدم التمايز بينهما مختص بما يكون طرفاه عدميين، وإن انتفى التمايز بين الموجود والمعدوم في نفس الأمر أيضا، فيكون الدليل قاصرا عن المدعى حتى لو ضم إليه: ولا في المرجود ولا في المعدوم لصح، وفيه تأمل.

قوله: (فتدبن) ليظهر لك فساده، فإنه كما أن مفهوم السواد يمتاز عن مفهوم عدم الضوء مثلا، كذلك ذاته، وهو عدم الضوء يمتاز عن عدم السواد مثلا. وإن قلت: بالفرق فهر تحكم، كذا نقل عن الشارح، والحق أن القول بتمايز المعدومات بحسب ما صدقت هي عليه لا يلائم أصول المتكلمين، كيف لا وقد صرح الشارح في بحث الموضوع أن انتفاء الحال وعدم تمايز المعدومات محتاج إليهما في اعتقاد كون صفاته تعالى متعددة مرجودة في ذاته، وصرح

Sayfa 52