Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد الواحد بالنسبة، ثم الواحد الشخصي إن لم يقبل انقساما أصلا لا بحسب الأجزاء المقدارية، ولا بحسب غيرها، محمولة كانت أو غير محمولة، وهو المسمى بالواحد الحقيقي أولى مما يقبل الانقسام بوجه ما، والوحدة التي من أقسام الواحد الحقيقي أولى من غيرها. والواحد بالاتصال أولى من الواحد بالاجتماع، رإذا كانت مقولية الوحدة قوله: (والوحدة الشى من أقسام إلخ) لأنه لا يمكن تصور انفكاك الوحدة عنها، فالتصور والمتصور فيها كلاهما محالان، بخلاف القسمين الباقيين اعني النقطة والسفارق، فإنه يمكن تصور انفكاك الوحدة عنهما، وإن كان التصور محالا وما قاله الشارح قدس سره في حواشي شرح التجريد من كون الواجب تعالى الذي هو فرد من المفارق، لعدم قبوله القسمة إلى الأجزاء أصلا أولى بالوحدة من الوحدة الشخصية فمبني على كون التشخص جزها منها، كما صرح به فيها، فلا تدافع بين الكلامين، ولا احتياج إلى تكلف بارد بأن يحمل الواحد الحقيقي في قوله: وهو المسمى بالواحد الحقيقي على معنى ما لا يقبل الانقسام إلى الأجزاء أصلا، وفي قوله: من اقسام الواحد الحقيقي على معنى ما لا يقبل الانقسام إلى الأجزاء المقدارية، وأن يصرف قوله: اصلا فيما تقدم عن معناه الظاهر إلى معنى لا حقيقة ولا حسا: قوله: (وإذا كانت مقولية إلخ) لا يخفى أن اللازم مما ذكر كون الواحد مقولا على ما تحته بالتشكيك والمقصود كون الوحدة بالنسبة إلى أفرادها كذلك قدر الشارح قدس سره الشرطية وجعل ضمير فيكون راجعا إلى الوحدات لكن الكلام في لزوم كون الوحدة كذلك مما تقدم. ووجه اللزوم أنه لما كان الواحد باعتبار معنى الوحمدة مقولا بالتشكيك على أفراده، كان حصول الوحدة في معروضاتها مختلفة، فكان بعض افراد الوحدة اولى بالوحدة من البعض الآخر ايضا فتدبر.
واتت خبير بأن الاقتضاء أمر ثبوتي، فالاتصاف به يقتضي أحد الوجودين، وبه يتم الكلام فتأمل: قوله: (والوحدة من أقسام الواحد الحقيقي إلخ) الظاهر أن المراد بالواحد الحقيقي الذي جعل الوحدة من اقسامها هو الذى مرفي صدر المقصد، اعني ما لا ينقسم إلى الاجزاء المقدارية اصلا، لا الواحد الحقيقي المذكور بقوله : وهو المسمى يالواحد الحقيقي، لأن كون الوحدة من اقسام الواحد الحقيقي بهذا المعنى إنما يتم إذا لم يتركب من الأجزاء الذهنية ايضا، وبهذا التوجيه يندفع ما يتوهم من أن ما ذكره هاهنا مخالف لما ذكره في حواشي التجريد، حيث قال ثمة: ثم الواحد بالشخص إذا لم يقبل انقساما اصلا، لا بحسب الأجزاء الكمية اي المقدارية، ولا بحسب الأجزاء الحدية، أى غير المقدارية سواء كانت محسولة او غير محمولة، فإنها توجد في الحد أيضا، كما مر، ولا بحسب الماهية والشخص، كالواجب تعالى كان اولى بالوحدة من يع ما عداه، ثم المشقسم بحسب الماهية والتشخص فقط كالوحدة الشخصية أولى مما ينقسم باعتبار آخر كالنقطة والمفارق. ورجه الاندفاع ان المراد بالواحد الشخصي في قوله : ثم الواحد الشخصى إن لم يقبل انقساما إلخ هو الواجب تعالى. والمراد بقوله: والوحدة التي من
Sayfa 49