Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد عارض يلحق الماهية من حيث هي هي)، اي (مع قطع النظر عن هوياتها الخارجية)، وعن وجودها الذهني أيضا؛ إذ لا مدخل في ذلك اللحوق لخصوصية شيء من الوجودين، بل لمطلق الوجود بأمر ذاتي أولى من الواحد بأمر عرضي، وهو أولى من الماهية تلك الماهية، بخلاف عوارض الوجود. وسيصرح يه الشارح قدس سره ايضا فيما بعد بقوله: لأن البحث عما يلحق الماهية أته من لوازمها من حيث هي هي إلخ. وإن أريد به آنها تعرض الماهية ولو لمدخلية امر آخر كان كل واحد من الأقسام الثلاثة منقسما إلى اللازم والمفارق، وهو ظاهر؛ لجواز أن يكون العروض في الوجود الخارجي والذهني، او كليهما مشروطا بأمر منفك عن الماهية، وقوله: فاينما وجدت إلخ لا يقتضي انحصار عوارض الماهية في اللازمة على ما وهم، لأن شمول الأمكنة لا يقتضي شمول الأزمنة. واعلم أن الحصر بين الأقسام الثلاثة عقلي؛ لأن العروض لا يمكن بدون وجود المعروض، وإما أن يكون في الوجود الخارجي فقط، او في الذهني فقط، او فيهما، واحتمال قسم آخر كأن يكون العروض باعتبار الوجودين معا، أو كان يكون العروض باعتبار خصوصية كل منهما، لا باعتبار مطلق وهم منشؤه عدم التدبر والالتفات إلى ما يوهمه ظاهر العبارة: قوله: (أي مع قطع النظر إلخ) المقصود من التفسير دفع ما يرد من أته قد مر آن الماهية ن حيث هي هي ليست إلا الماهية، فكيف يمكن لحوق شيء لها، وحاصله أنه ليس المراد بالماهية من حيث هي هي الماهية مع قطع النظر عما عداها، حتى عن هذه الحيثية، بل الماهية مع قطع النظر عن هوياتها الخارجية، ولما كان هذا القدر كاقيا في الدفع اكعفى المصنف عليه، وأحال قطع النظر عن الوجود الذهني على المقابلة، وزاده الشارح قدس سره تصريحا بما علم من السقابلة.
قوله: (بل لمطلق الوجود) اي بل المدخل في ذلك لمطلق الوجود اي وجود كان، كما يدل عليه قول: قوله: (بل لمطلق الوجود) اي بل المدخل له، ويؤيده ما قيل: اقتضاء الماهية لشيء واتصافها به من غير نظر إلى الوجود غير معقول، فإته من المعلوم بالضرورة ان ما لا ثبوت له بوجه ن الوجره لا يتصف بثبوت شيء له، فليس معنى لازم الساهية أتها متصفة به، سواء وجدت باحد الوجودين أو لا، بل معناه انها اينما وجدت كانت متصفة به؛ إذ ليس لاحد الوجودين مدخل في الاقتضاء، بل المقتضى الماهية باعتبار مطلق وجودها. قيل: وفيه بحث، لأن ما مع العلة لا يجب أن يكون له دخل في العلية، فإن ما يساوى العلة لا ينفك عنها. ولا دخل له في العلية الا يرى أن الصورة المشخصة علة لتشخص الهيولى، مع كون الهيولى علة لتشخص الصورة ثم الاقتضاء مقدم بالذات على الاتصاف، فلا يلزم من عدم انفكاك الماهية المتصفة بلوازمها عن الوجود المدخلية في العلية والاقتضاء اللهم إلا أن يقال: لو لم يكن للوجود دخل في الاقتضاء لصح الاتصاف مع قطع النظر عن الوجود، لأن هذا الاتصاف حينفذ مقتضى الذات،
Sayfa 48