772

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد المؤثر بعد القسمة) الانفكاكية (واحد بالنوع)، فإن الماء الواحد إذا جزئ، كان هناك ماءان متحدان في الحقيقة النوعية، (وواحد بالموضوع) أى بالمحل، (عند من يقول بالمادة)، فإن تلك الأ جزاء الحاصلة بالقسمة من شأنها أن يتصل بعضها ببعض. وتحل في مادة واحدة بخلاف اشخاص الناس، إذ ليس من شأنها الاتصال والاتحاد. وأما عند من يقول بالجزء فالواحد بالاتصال بعد القسمة عنده واحد بالنوع دون الموضوع.

والتحقيق: أن الواحد بالاتصال الحقيقي إنما يتصور على القول بنفي الجز، فإن الأجزاء الموجودة بالفعل إذا اجتمعت واتصل بعضها ببعض حتى يحصل منها مركب كان ذلك المركب واحدا بالاجتماع حقيقة، سواء كانت تلك الأجزاء متشابهة أو متخالفة، (وأنه) أي الواحد بالاتصال (يقال لمقدارين يتلاقيان عند حد) مشترك بينهما، كالخطين المحيطين بزاوية. (و) يقال أيضا (لجسمين يلزم من حركة كل) منهما (حركة الآخر)، وهي على أنواع وأولاها بالاتصال ما كان الالتحام فيه طبيعيا قوله: (واحد بالنوع) لأن أجزاءه لما كانت متشابهة آي متفقة في الحقيقة كان كل واحد ها بعد القسة فرد له: قوله: (وواحد بالموضوع) لأنه لا بد للاتصال الواحد الذي هو قبل القسمة، والاتصالين الحاصلين بعد القسمة، من محل يقبلها؛ لثلا يكون التفريق إعداما بالكلية، وأما قوله: فإن تلك الأجزاء إلخ فلا معنى له، إذ ليس عند نفاة الجزء شأن الأجزاء اتصال يعضها ببعض، بل زوال اتصالين وحدوث اتصال، ولا حلول تلك الأجزاء في مادة بل حلول الاتصال. اللهم إلا آن يؤول ويقال : المراد من اتصال بعض الأجزاء ببعض حدوث اتصال واحد، وضمير كل راجع إلى الاتصال لا إلى الأجزاء وكذا قوله، بخلاف أشخاص الناس لا معنى له؛ لأن المقصود بيان مخالفة الواحد بالاجتماع للواحد بالاتصال في وحدة المادة، وأشخاص الناس واحد بالاجتماع إلا أن لا يمتبر في الواحد بالاجتماع الاتصال الحسي قوله: (ما كان الالتحام فيه طبيعيا) اي خلقيا على اختلاف مراتبه، ثم ما كان الالتحام فيه صناعيا كاجزاء السلسلة على اختلاف مراتبه.

قوله: (من شانها أن يتصل إلخ) في هذا التقرير نوع قصور؛ لأن قوله: فإن تلك الأجزاء إلخ بيان لكون أجزاء الواحد بالاتصال بعد القسمة واحدة بالمحل، وهذا لا يظهر من القول بأن من شأن تلك الأجزاء الاتصبال والحلول في مادة واحدة، بل المتبادر مته أن تكون مستعدة للحلول فيها، كما أنها مستعدة للاتصال. ولو قرى تحل بالرفع عطفا على مجموع من شانها أن يتصل لا على مدخول ان فقط، لا يدفع عدم الملاعمة سوى شائبة اللغوية في التعرض لاستعداد الاتصال إلا أن قوله : في خلافه؛ إذ ليس من شانها الاتصال والاتحاد يأبى عنه نوع إياء، والأولى أن يقال : فإن

Sayfa 46