771

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد أحد المذاهب هو أن الماهيات كلها مجعولة، أما البسيطة فلأنها ممكنة؛ والممكن محتاج لذاته إلى فاعل، وأما المركبة فكذلك أيضا، أو لأن أجزاءها البسيطة مجعولة.

(والجواب: أن المجعول هو الوجود الخاص) أي هويته، (لا ماهية الوجود)، فلا يلزم من ارتفاع المجعولية عن الماهيات بأسرها ارتفاع المجعولية رأسا، واستغناء الممكن عن الفاعل المؤثر. المذهب (الثالث) الماهية (المركبة مجعولة، بخلاف) الماهية (البسيطة؛ لأن شرط المجعولية الإمكان)، وذلك لأن المجعولية فرع الاحتياج إلى قوله: (والممكن محتاج لذاته إلى فاعل) فيه أن اللازم أن يكون البسيط لذاته محتاجا إلى فاعل، والمدعى أن يكون في ذاته محتاجا إلى فاعل؛ لأن النزاع في آن الماهيات هل هي في نفسها محتاجة إلى فاعل أم لا؟ فيجوز أن تكون لذاته لا لغيره محتاجا إلى فاعل في الوجود، ولا يكون محتاجا في ذاته إلى شيع لعل المصنف لأجل كون الاستدلال المشهور ظاهر البطلان تركه، واستدل بما هو المذكور في الكتاب: قوله: (أو لأن أجزاءها إلخ) ولا نعني بكون الشيء مجمولا إلا تعلق الجعل يه، سواء كان باعتبار ذاته او ياعتبار اجزائه قوله: (والجواب إلخ) حاصله: منع الملازمة المدلول عليها بقوله: لأن كل ما فرض مجعولا فهو ماهية، لجواز آن تكون هوية أي ماهية شخصية لا ماهية كلية. وفيه: أن النزاع في أن الماهية يمعنى ما به الشيء هو كليا او جزئيا جعولة أو لا، لا في الماهية الكلية. واما على ما ذكرنا من التقرير، فحاصل الجواب منع الشرطية بناء على أن المجعول هوية الوجود، لا ماهية الوجود الصادقة عليه فضلا عن مطلق الماهية، ولا يلزم من صدق شيء على شيء آن يكون معولا، وإلا يلزم أن تكون السلوب والعدمات الصبادقة عليه مجعولة.

قوله: (أي هويته) أي المراد بالوجود الخاص اشخاصه لا مفهومه الكلي: قوله: (الماهية المركبة مجعولة) لعلا يلزم نفي المجعولية بالكلية، ولظهوره لم يتعرض له.

اعتبر بالقياس إلى الأجزاء المقدارية الغير المتشابهة، فلا يتم التقريب، ويناسب الجواب أيضا.

وفيه نظر إذ المقدر حينيذ أن ليس بعض الماهيات مجعولة، لأن نقيض الإيجاب الكلي الذي ادعى السلب الجزئي. وما ذكره إنما يثم لو كان المقدر السلب الكلي. اللهم إلا أن يبنى الكلام على ان بعض الماهيات إذا لم تكن مجعولة كان الجميع كذلك إذ لا فرق بين ماهية وماهية بعد كونها خاصة ممكنة تأمل: قوله: (هو الوجود الخاص إلخ) قيل: يلزم أن تكون الماهية ايضا مجعولة لأن جعل وجود العام ضرورى في ضمن الخاص، والجواب: أن المجعولية هو الاحتياج، ولا يلزم من الاحتياج الخاص الاحتياج العام. وقد يجاب بأن البحث في الماهية من حيث هي هي، لا في الماهية الخلوطة؛ كما سيعلم من التحرير.

Sayfa 45