770

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد فإن كان قبوله القسمة إلى تلك الأجزاء المتشابهة لذاته فهو المقدار الشخصي القابل للقسمة الوهمية على رأى من أثبت المقادير، وإن كان قبوله لذاته فهو الجسم البسيط، (كالماء الواحد) بالشخص المتصل على وجه لا يكون فيه مفصل؛ إما حقيقة على راى نفاة الجزى، رإما حسا على رأي مثبتيه. بل نقول هو ما يحل فيه المقدار، كالصورة الجسمية والهيولى، كما أورده المصنف في تحرير المسألة أن ذكره. والمقصود هاهنا ذكر الأقسام التي لها أسماء مخصوصة عندهم، وإلا فالأقسام الغير المذكورة كثيرة، كالمجمرع المركب من امرين لا اجتماع بينهما اصلا، وكالمشتركين في جزء غير محمول، او في ذاتي لا يكون تمام ماهية لأحدهما، أو جنسا له او عرضا عاما لآخر، او فصلا لأحدهما، وخاصة لآخر، أو جنسا له، او عرضا عاما له، إذ في عارض غير محمول لا يكون من قبيل النسية: قوله: (وإما حسا إلخ) عمم الراحد بالاتصال لأن مثبتي الجزء ايضا يطلقون على الماء الواحد بالاتصال: قوله: (بل نقول إلخ) اي ليس ما يكون قبوله لا لذاته مختصا بالجسم البسيط، بل أعم من ذلك: المقدارية أيضا، فمعنى أصلا أن لا يقبل القسمة إلى تلك الأجزاء لا حسا ولا حقيقة فلا يقدح في شموله للنقطة والوحدة والمفارق الشخصيات تركبها من الأجزاء المحمولة اعني الجنس والفصل، ولا كون التشخص جزءا للأشخاص على تقدير القول بهذين التركيبين، لكن تفسيره الواحد الحقيقي فيما سيأتي يما لا يقبل الانقسام، لا بحسب الأجزاء السقدارية ولا بحسب غيرها ينافيه. اللهم إلا ان يقال: الواحد الحقيقي يطلق على معنيين، ويؤيده ما سيذكره هناك، وبقي فيه شيء آخر وهو ان تقييد الأجزاء بالمقدارية يختل بالقياس إلى الواحد بالاجتماع، فإن مثل وحدة العشرة الجرئية ليست وحدة اتصالية بل اجتماعية على ما قيل، مع أنها غير منقسمة إلى أجزاء مقدارية غير متشابهة. اللهم إلا أن يقال هي منقسمة إليها نظرا إلى ظاهر انقسامها إلى الأربعة والستة مثلا، وإن كانت غير منقسمة باعتبار الوحدات، وهذا الانقسام الظاهري يكفي ماهنا، كما كفى اتصال الماء حسا على رأى مثبتي الجزء في الوحدة الاتصالية، أو يمنع كون العشرة من الواحد بالاجتماع.

قوله: (القابل للقسمة الوهية) بمعني فرض شيء غير شيء، واحترز بها عن القسمة الانفكاكية، فإن المقدار قابل للأولى بذاته قبولا حقيقيا دون الثانية، لانتفائه بطريانها عليه.

قوله: (بل نقول هو ما يحل فيه المقدار إلخ) هذا إضراب عن قوله: فهو الجسم البسيط، وقيل وجه الإضراب أنه ينبغي آن يمتبر في الواحد بالاتصال الانقسام إلى الأجزاء المقدارية المتشابهة فقط لعلا تتداخل الأقسام، فلا يصح التمئيل بالجسم البسيط على راى الفلاسفة، لأنه كما ينقسم إليها ينقسم إلى الأجزاد المتخالفة وهي الهيولى والصورة، وفيه نظر لأن قيد فقط إنما

Sayfa 44