768

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الخامس: في أقسام الواحد (المقصد الخامس: في أقسام الواحد) (في أقسام الواحد وهر) أي الواحد (إما لا ينقسم) إلى جزئيات بأن يكون تصوره مانعا من حمله على كثيرين، (وهو الواحد بالشخص، أو ينقسم) إلى جزئيات بأن لا ينع تصوره من الشركة (وهو غيره) أي غير الواحد بالشخص ويسمى واحدا لا بالشخص (وإنه) أى الواحد لا بالشخص (كثير وله جهة واحدة، فهو واحد من وجه) وكثير من وجه آخر. (أما الواحد بالشخص فإن لم يقبل القسمة) إلى الأجزاء أصلا (فهو الواحد الحقيقي وهو) أي الواحد الحقيقي (إن لم يكن له مفهوم سوى أنه لا قوله: (في اقسام الواحد) وبه يعلم اقسام الوحدة.

قوله: (وإنه كثير، وله جهة وحدة) لما كان اتصافه بالكثرة خفيا لكونه باعتبار الجزئيات، واتصافه بالوحدة بينا؛ لكونه باعتبار نفسه، جمل الاتصاف بالكثرة مناطأ للحكم اهتماما بشأنه، واتصافه بالوحدة قيدا له. فاندفع ما قيل: إن ما يتراعى من هذا الحكم مستدرك. والصواب: الاكتفاء بقوله: واحد من وجه كثير من وجه آخر، ومعنى قوله: إنه كثير أنه يلزمه آن يكون كثيرا، بخلاف الواحد بالشخص فإنه لا يلزمه ذلك: قوله: (واحد من وجه إلخ) اي واحد من حيث المفهوم كثير من حيث الأفراد.

قول: (أصلا) أى لا بحسب الأجزاء المقدارية ولا بحسب غيرها محمولة كانت أو غير محمولة كما سيصرح به فيما سياتي، أما عدم قبول الأقسام الثلاثة اعني الوحدة والنقطة والمفارق المشخصات للقسمة الخارجية فظاهر، وأما عدم انقسامها إلى الأجزاء الذهنية فلأن الوحدة والنقطة غير داخلتين في مقولة من المقولات التسعة، فلا يكون لها جنس ولا فصل.

وكذا لم يثبت جنسية الجوهر، فلا يكون للمفارق جنس. وأما عدم انقسامها إلى الماهية والتشخص فبناء على عدم كون التشخص جزءا للشخص، وقيد الشارح قدس سره في حاشية شرح التجريد الأجزاء هاهنا بالمقدارية، وقال: إنما قيدنا الأجزاء المقدارية، لتدخل الوحدة والنقطة الشخصيتان، والمفارق الشخصى فيما لا ينقسم على تقدير كون التشخص جزها للأشخاص. ويدخل الأخيران ايضا على تقدير تركبهما من الأجزاء المحمولة، انتهى. وليس لك أن تحمل عبارته هاهنا على ذلك، بأن تحمل لفظة اصلا على أن لا يكون له أجزاء مقدارية، لا حقيقة ولا حسا؛ لأنه مع عدم انسياق الذهن إليه مخالف لما سياتي: قوله: (إن لم يكن له مفهوم) أي ماهية نوعية.

قوله : (إما أن لا ينقسم الى جزئيات) المراد يعدم الانقسام إلى الجزئيات أن لا يكون مقولا عليها فجرع زيد وعرو واحد بالشخص، وقد صرح به بعضهم ايضا، لكن الظاهر خروجه عن أقسام الواحد بالشفص الذى سيذ كره. اللهم إلا آن يدرج في الواحد بالاجتماع، وفيه ما فيه.

Sayfa 42