767

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الرابع: مراتب الأعداد (مجموع وحدات مبلغها ذلك) المذكور الذي هو العشرة، أي حقيقة العشرة هي عشر وحدات مرة واحدة. (وقال أرسطو: إنها) أى العشرة (ليست ثلاثة وسبعة، ولا أربعة وستة)، وغير ذلك من الأعداد التي يتوهم تركبها منها؛ (لإمكان تصور العشرة) بكنهها (مع الغفلة عن هذه الأعداد)، فإنك إذا تصورت حقيقة كل واحدة من وحداتها من غير شعور بخصوصيات الأعداد المندرجة تحتها، فقد تصورت حقيقة العشرة بلا شبهة، فلا يكون شيء من تلك الأعداد داخلا في حقيقتها. (بل هي عشرة مرة واحدة)، وربما يستدل على ذلك بأن تركب العشرة من الاثنين والثمانية ليس أولى من تركبها من الثلاثة والسبعة، أو الأربعة والستة، او الخمسة والخمسة، فإن تركبت من بعضها لزم الترجيح بلا مرجح، وإن تركبت من الكل لزم استغناء الشيء عما هو ذاتي له؛ لأن كل واحد منها كاف في تقويمها نيستغني به عما عداه، فإن قلت: جاز أن يكون كل واحد منها مقوما لها باعتبار القدر المشترك بين جميعها، إذ لا مدخل في تقويمها لخصوصياتها. قلت: القدر المشترك بينها الذي يفي بحقيقة العشرة هو الوحدات، فما ذكرته اعتراف بالمطلوب. تعم ربما ينقض الدليل بأن تركبها من الوحدات أيضا ليس أولى من تركبها من تلك الأعداد، فيلزم الترجيح بلا مرجح؛ لأن اشتمال تلك الأعداد على الوحدات لا يفيد ترجيحا.

ويجاب: بأنه لما كفت الوحدات في تحصيل العشرة لم يكن لخصوصيات الأعداد المندرجة فيها مدخل في تحصلها، وهذا بالحقيقة رجوع إلى الاستدلال الأول.

قوله: (فإنك إذا تصورت إلخ) يعني تصور الشيء بالكنه إنما يكون بتصور ذاتياته بالكنه، فإذا تصور حقيقة كل واحدة من الوحدات المخصوصة بمرتبة من المراتب كانت تلك المرتبة متصورة بالكنه مع الغفلة عن جميع المراتب التي فيها.

قوله: (لأن اشتمال إلخ) دفع لما قيل: من أن تركبها من الوحدات أولى، لأنه لازم على كل حال لاشتمال تلك الأعداد عليها بأنه لا يفيد الترجيح، وإلا لزم أن يكون تركب السرير من العناصر اولى من تركبه من الخشب المخصوصة لاشتمالها عليها.

قوله: (وهذا بالحقيقة إلخ) إذ لا فرق بينهما إلا بأن الأول استدلال بكفايتها في التعقل بالكنه، وهذا بكفايتها في حصول نفسها. وقد يجاب عن التقض بأنه لما ظهر بطلان التقوم بالأعداد بقسميه تعين التركب من الوحدات، إذ لا ثالث، وليس بشيء، لان بطلان التقوم بالأعداد إنما يظهر إذا لم يكن دليله منقوضا.

قوله: (من غير شعور إلخ) ربما يوجه كلام أرسطو بأن الستة مثلا وحدات ست، بشرط عدم انضام الأخرى فعند الانضمام زالت الستة لزوال شرطها، وبه يظظهر سر عدم التركيب من الأعداد، وسرإمكان التعقل بدون تلك الأعداد مع أن تلك الأعداد عين الوحدات.

Sayfa 41