Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد الرابع: مراتب الأعداد الملزومات، فالعشرة مثلا تشارك ما عداها في أنها كثرة، وتمتاز عنها بخصوصية كونها كثرة مخصوصة، وهي مبدأ لوازمها. (وتقوم كل عدد) من أنواع الأعداد (بوحداته) التي مبلغ جملتها ذلك النوع من العدد، وكل واحدة من تلك الوحدات جزه لماهيته، وليس لها جزء سوى الوحدات، فما يقال من أن وحدات كل عدد أجزاء مادية له، فلا بد هناك من جزء صوري، كلام ظاهري، بل الصواب: أن المركب العددي هو عين مجمرع وحداته، وهذا المجموع المخصوض منشأ الخواص، واللوازم العددية، وأنه لا حاجة في ذلك إلى اعتبار هيئة عارضة للوحدات بعد اجتماعها (لا الأعداد) أي ليس تقوم كل عدد بالأعداد (التي فيه، فالعشرة) مثلا مخالفة الملزومات في الحقيقة، إذ لا يجوز استناد اللوازم المتخالفة إلى القدر المشترك، فلا بد من استنادها إلى أمور مختصة داخلة فيها، لثلا يلزم التسلسل في اللوازم.
قوله: (التي مبلغ جملتها إلخ) تفسير لمعنى الإضافة المستفادة من قوله: بوحداته يعني تقوم كل عدد بالوحدات المختصة به بهذا الاعتبار، أي يكون مبلغ جملتها ذلك النرع.
قوله: (وليس لها جزء صوى الوحدات) أي الوحدات المخصوصة بذلك الاعتبار لا آن حقيقتها الوحدات مطلقا، وإلا لاتحدت جيع المراتب في الحقيقة فلم تكن أنواعا.
قوله: (كلام ظاهري) للدلالة على أنه في كل مرتبة سوى الوحدات البالغة إلى تلك المراتب امر آخر، حيث قيل: إن وحدات كل نوع اجزاء مادية له، بل التحقيق أن يقال: إن الوحدات مطلقا أجزاء مادية له، وكوتها وحدات مخصوصة بتلك المرتية جزء صوري لها.
قوله: (وأنه لا حاجة إلخ) فمعنى قولهم تقوم كل مرتبة بوحداته أته لا حاجة بعد اعتبار الوحدات البالغة إلى تلك المرتبة إلى اعتبار هيئة عارضة لها، فما قال بعض أجلة المتأخرين من أن الحكم بعدم تركب كل مرتبة من الأعداد التي فيه على تقدير اشتمال العدد على الجزء الصررى ظاهر إذ لا دخل للجزء الصورى في حصول مرتبة اخرى، وأما مع نفي الجزء الصوري عنها فلا؛ إذ العدد حينثذ محض الوحدات بلا انضمام أمر فدخول الوحدات في العدد بعينه دخول الأعداد ليس بشيء؛ إذ لا بد من اعتبار الخصوصية في كل مرتبة، وإلا لم تكن المراتب أنواعا، ونفي الجزء الصورى بمعنى عدم عروض هيثة لتلك الوحدات المخصوصة لا يقتضي كون حقيقة كل مرتبة محض الوحدات.
قوله: (أي ليس تقوم إلخ) بل الأعداد التي فيه لازمة له، فلو عرفت كل عدد بما فيه كما يقال: العشرة خسة وخمسة كان رسماله: كالأربعة الحاصلة من ضرب اثنين في نفسه، وكالتسعة الحاصلة من ضرب الثلاثة في نفسها، ويراد بالأصم الذي يقابله وهو ما لا يكون حاصلا من ضرب عدد في نفسه كالاثنين والثلاثة، وقد يراد بالمنطق ما يكون له كسر صحيح من الكسور التسعة، وبالأصم الذي يقابله وهو ما لا يكون كذلك:
Sayfa 40