Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد الرابع: مراتب الأعداد مبطلة للكثرة ليست مقومة لها، ولا نشترط أيضا في موضوع الضدين الوحدة الشخصية ثم زعم أنا تعلم أن ذاتيهما مما يتقابلان جزما، مع قطع النظر عن المكيالية والمكيلية، وهو أيضا مردود بأن ذلك الجزم منا إنما هو لتبادر الذهن إلى أن معروض الوحدة جزء لمعروض الكثرة، فلا يكون الموصوف بهما شيئا واحدا. وليس يلزم من ذلك تقابلهما، وإنما يكونان متقابلين بالذات إذا نسبهما العقل إلى شيء واحد، وحكم بأن حصول أحدهما فيه مانع من حصول الآخر، فتأمل والله الموفق.
(المقصد الرابع: مراتب الأعداد) (مراتب الأعداد أنواع متخالفة بالماهية) فإنها وإن كانت متشاركة في كونها كثرة لكنها متمايزة بخصوصيات هي صورها النوعية، وذلك (لاختلافها باللوازم، كالعمم والمنطقية) والتركيب، والأولية، واختلاف اللوازم، يدل على اختلاف قوله: (ولا نشترط أيضا إلخ) قد عرفت أن النسبة إلى موضوع واحد شخصي لازم في المتقابلين، ولما كان فساد هذه الدعاوى معلوما مما تقدم، ولم يبرهن عليها القائل جمله الشارح قدس سره من المتصلفين، ولم يتعرض لبيان فسادها: قوله: (وهو أيضا مردود إلخ) حاصله: آن المعلوم بالضرورة عدم اتصاف شيء واحد بهما، ولا يلزم من ذلك تقابلهما.
قوله: (في كونهما كثرة) اي في الكثرة المطلقة تعيير عن الشيء بالصفة النفسية له، كما يمبرون عن الإنسان بالإنسانية وعن السواد واللون بالسوادية واللونية؛ كيلا يتوهم إرادة ما صدق عليه، فإن أخذت الكثرة بشرط لا كانت مادة. وإن اخذت لا بشرط شيء كانت جنسا، وكذا الحال في الخصوصيات، فلا يرد أن الكثرة جنس للمراتب، فكيف تكون الخصوصيات صورا نوعية، ولا يحتاج إلى أن يراد بالصور النوعية الفصول بناء على كونها مبدا لها.
قوله: (متمايزة بخصوصيات) داخلة في قوامها؛ لكونها أنواعا، وتلك الخصوصيات في التحقيق بلوغ الوحدات إلى تلك المرتبة لا تزيد عنها ولا تنقص.
قوله: (هي صورها التوعية) اي بمنزلتها في كونها مبدا للآثار المختصة بكل واحدة من تلك المراتب.
قوله: (واختلاف اللوازم إلخ) اي كون لازم كل واحدة منها مخالفا للازم الآخرى، فالاختلاف بمعنى التخالف، لا بمعنى التعدد على ما وهم، فاورد آن تعدد اللزومات يدل على قوله: (كالصمم والمطقية إلخ) والأولية هي كون العدد بحيث لا يعده إلا الواحد، كالثلاثة والخمسة والسبعة وغيرها، والتركيب كونه بحيث يعده غير الواحد أيضا، كالأريعة والثمانية والتسعة. والمنطق قد يراد به المحذور أعني ما يكون حاصلا من ضرب عدد في نفسه
Sayfa 39