Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية الوحدة لم يكن بين حقيقتيهما تقابل بالذات اصلا. هذا هو مقصد القوم في هذا المقام، لا أن بين مفهومي تعريفيهما تقابلا بالذات أو بالعرض، والقول بأن التقايل بين الكثرة والوحدة الطارئة إحداهما على الأخرى المبطلة إياها تقابل التضاد باطل؛ لما عرفت من عدم الاتحاد في الموضوع، ولأن الكلام في حقيقتيهما لا في أفرادهما.
والوحدة المذكورة أعني الوحدة الطارئة على موضوع الكثرة جزء من كثرة مركبة من وحدات، كل واحدة منها طارئة على موضوع كثرة مخصوصة، ومبطلة إياها، فلا تكون ذات هذه الوحدة مقابلة لماهية الكثرة ومن المتصلفين من قال: الوحدة والكثرة ضدان؛ إذ نحن لا نوجب بين الضدين غاية الخلاف، مع أن الوحدة والكثرة مما يتباعدان جدا، ولا توجب أيضا امتناع تقوم أحد الضدين بالآخر، مع أن الوحدة قوله: (لم يكن بين حقيقتيهما تقابل بالذات اصلا) لأنه اذا لوحظ ذات الجزء والكل مع قطع النظر عن وصفيهما لا يحكم العقل بامتناع اجتماعهما.
قوله: (لا أن بين إلخ) اي ليس مقصود القوم إثبات أحدهما ونفي الآخر بين المفهومين.
قوله: (مقابلة لماهية الكثرة) ولكوتها مقومة لها في ضمن فرد منها تكون مقابلة لفرد ها وهر ما طرأت عليه: قوله: (مما يتباعدان جدا) قد عرفت ان التقويم ينافي التباعد.
قوله: (ولا نوجب إلخ) قد عرفت أن التقويم ينافي الضدية.
قوله: (مع أن الوحدة إلخ) قد عرفت أن الكلام في ماهيتهما.
بشخصها إلا انها زالت عنها تلك الكثرة، وعرضت لها وحدة حقيقية . والحاصل: أنا لا نسفم أن الوحدة والكثرة من المشخصات، حتى يزول بزوال احدهما وطريان الآخر وجود موضوعها، لم لا يجوز أن يكونا من العوارض المتعاقية، كما هو مذهب افلاطون في الاتصال والانفصال. وما ذكره الشارح مبني على الهيولى والصورة، حتى يلزم انعدام الصورة الجسمية التي هي معروضة للكثرة في الكيزان، إذا جعل تلك المياه في كوز واحد، وحصول صورة واحدة متصلة في حد ذاته لا مفصل فيها أصلا، فلا تقوم حجة على تفاتهما ومنهم المصنف، كما سيجيء. وأيضا ما ذكره إنما يدل على أن الصورة الجسمية الواحدة بالشخص لا يمكن أن تكون موضوعا للوحدة والكثرة، ولا تقوم برهاتا على أن امرا واحدا بالشخص لا يمكن أن يكون موضوعا لهما. لم لا يجوز أن يكون موضوعهما هيولى الماء الباقية بعينها في الحالين، وقد اتصف في إحداهما بالكثرة اتصافا حقيقيا، ولو بواسطة الصورة، وفي الأخرى بالوحدة ولو بواسطتها أيضا، وذلك كاف في اتحادهما محلا. وما يقال: من آن الهيولى ليست في حد ذاتها واحدة، ولا كثيرة، فناه آن الاتصاف بأحدهما ليس مقتضى ذاتها، لا آنها ليست موصوفة بأحدهما حقيقة، فإن ذلك مسنوع.
Sayfa 38