763

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية مرضرع الكثرة إنما يتوهم إذا اجتمعت أشياء متعددة، بحيث يحصل منها شيء واحد، فحينثذ نقول: إن كانت تلك الأشياء باقية بأعيانها، وقد تركب منها شيء واحد، فالكثرة باقية في موضوعها الذي هو تلك الأشياء التي صارت أجزاء للمركب: والوحدة عارضة للمجموع من حيث هو مجموع، فلا اتحاد في الموضوع، ولا إبطال للكثرة. وإن زالت تلك الأشياء التي كانت معروضة للكثرة، وحصل شيء آخر هر معروض للوحدة، فلا اتحاد في الموضوع أيضا، لأن موضوع الكثرة هو ذلك الزائل، وموضوع الوحدة هو هذا الحادث. وقس على ذلك طريان الكثرة على موضوع الوحدة. ثم التحقيق المفهوم من كلامهم هر أن الكثرة ملتثمة من الوحدات فإن حقيقة الاثنين مثلا وحدتان فليس هناك شيء يعتبر فيها سوى الوحدتين. وأما الانقسام فلازم لتلك الحقيقة خارج عنها، وإذا كان حقيقة الكثرة مركبة من حقيقة قوله: (فحيعذ نقول: إن كانت تلك الأشياء إلخ) بناء على آن الجمع ليس إعداما بل إحداث صفة الوحدة في الأمور المتكثرة، كما هو رأي المتكلم، فمعنى قوله: باقية بأعيانها انها باقية بهوياتها ووجوداتها.

قوله: (وإن زالت تلك إلخ) بناء على أن الجمع إعدام للاتصالات المتعددة، وإيجاد لاتصال آخر، كما هو راي الحكيم. ومن لم يتنبه لمتشا الترديد وقع في ورطة الحيرة فقال ما قوله: (ثم التحقيق إلخ) لما أبطل ما قاله المصنف حقق المقام بما لا مزيد عليه، فثم للتراخي في الرتبة.

المتقابلين منسوبين بالمروض إلى موضوع واحد شخصي، فلا يرد على الشارح أن ما ذكره لو تم لدل على عدم التقابل بين الوحدة واللاوحدة، والكثرة واللاكثرة، مع ظهور فساده. ولا أن موضوع المتقابلين لا يلزم ان يكون واحدا بالشخص، بل قد يكون واحدا بالنوع، كالرجولية والأنوثية للإنسان. وقد يكون واحدا بالجنس كالفردية والزوجية للعدد، وبأمر أعم كالخيرية والشرية، ولا انه يلزم مما ذكره أن يكون مثل الإنسانية والفرسية والحيوانية، وغير ذلك مما يزول بزوالها الشخص، غير مقابلة لسلوبها؛ إذ لا يمكن أن يكون شخص واحد موضوعا لهما. نعم لو استدل بما ذكر في حيز البحث على انتفاء التقابل الذاتي بينهما في نفس الأمر لو رد عليه ما ذكر: قوله: (إن كانت الأشياء باقية باعيانها إلخ) قيل عليه: إن أراد به أن تلك الأشياء باقية بتعددها على ما ينبئ عنه لفظ بأعيانها، فتختار انها غير باقية بتعددها، ولم يزل أيضا فإن زوال الكثرة عن شيء لا يقتضي زوال وجوده، وإلا لكان جمع المياء التي في كيزان متعددة في كوز واحد، إعداما لها بالكلية، وإيجادا لماء آخر من كتم العدم، والضرورة قاضية ببطلانه . وإن أراد أتها باقية بشخصها فنمنع الملازمة، ونقول: تلك الأشياء التي كانت واحدة بالشخص باقية

Sayfa 37