762

============================================================

المرصد الرابع المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية الواردتين على محل واحد كذلك، لا يقال: الوحدة إذا طرأت على محل لا تفشي الكثرة بالذات، بل تبطل الوحدات المقومة لها، ثم يلزم من إبطالها إبطال الكثرة بالعرض، ومن شأن الضد آن يبطل ضده بالذات لابالعرض؛ لأنا نقول: إيطال الوحدات المقومة عين إبطال الكثرة؛ لأن رفع الجزء هو رفع الكل بعينه، بخلاف رفع الكل اللازم فإنه مستلزم لرفع الملزوم، ولذلك أمكن أن يتصور رفع اللازم مع بقاء الملزوم، وإن كان المتصور محالا. ولم يمكن أن يتصور رفع الجزء مع بقاء الكل، فإن التصور هاهنا محال، كالمتصور. بقي هاهنا بحث: وهو أن طريان الوحدة على قوله: (لا يقال إلخ) يعني ما ذكرت مسلم في الكثرة، وأما في الوحدة فممنوع.

قوله: (بل تبطل الوحدات إلخ) أي ذواتها ووجوداتها، وإذا ارتفعت كل وحدة منها ارتفعت الكثرة المؤلفة منها.

قوله: (لأن رفع الجزء هو رفع إلخ) اى صدقا؛ إذ ليس في الخارج رفعان يترتب أحدهما على الآخر، وإنما التغاير بينهما بحسب المفهوم في الذهن، وبهذا الاعتبار يحكم العقل بينهما بالعلية، ويصح دخول الفاء بينهما، ولذا قال المحققون : علية العدم ليس في الحقيقة إلا عدم علية الوجود في الخارج، واعتبار العلية بين العدمين إنما هو في الذهن. ويهذا اندفع التدافع بين كلاميه، هذا وما صرحوا به من أن عدم الجزء علة لعدم الكل، وكذا ما قيل: إن وجود الكل مغاير لوجود الجزء، فكيف يتحد عدماهما؟ وأنه لو كان عدم الجزء عدم الكل بعينه لزم أن يكون للكل أعدام متعددة بحسب تعدد أعدام الأجزاء، إذا انعدمت معا، وآن الصفة الواحدة الشخصية سراء كانت وجودية أو عدمية لا تقوم بمحلين، لأن هذه الوجوه إنما تقتضي التغاير في المفهوم لا بحسب الصدق على ما يظهر بالتأمل الصادق.

قوله: (ولذلك إلخ) والسر في ذلك خروج اللازم عن حقيقة الملزوم، ودخول الجزء في الكل: قوله: (لأن رفع الجزء هو رفع الكل بعينه) هذا كلام ذكره الشارح في مواضع من كتبه، وفيه بحث فإنه مع أنه مخالف لما صرحوا به، وصرح الشارح نفسه ايضا في حواشي التجريد من أن عدم الجزء علة لعدم الكل، ومتقدم عليه محل الإشكال في نفسه لأن وجود الجزء الخارجي غير وجود الكل، ومتقدم عليه، وهذا ليس محل النزاع. ثم إن الصفة الواحدة الشخصية سواء كانت وجودية أوعدمية لا تقوم شيئين بحيث يكون كل واحد منهما موصوفا به بالاستقلال.

وهذا أيضا ظاهر، فكيف يقوم الارتفاع الواحد بوجود الكل ووجود الجزء. ولو صح هذا لزم في صورة ارتفاع جميع الأجزاء أن يقوم ارتفاعات بعدد الأجزاء بوجود الكل الذي هو شيء وص، وفساده ظاهر قوله: (بقي هاهتا بحث إلخ) هذا البحث إيراد على ما نقل عن المصنف من تحقق تقابل التضاد بين الوحدة والكثرة الطارئة على موضوعها، مع آته شرط في صدر المقصد كون

Sayfa 36