761

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية الشيء بحيث لا ينقسم مفهوم مغاير لمفهوم عدم الانقسام، وكذا كونه بحيث ينقسم مفهوم مغاير لمفهوم الانقسام، فإن قلت : في العبارة مساهلة، والمقصود: أن الوحدة عدم الانقسام. قلت: هذا على تقدير صحته في الوحدة لا يتاتى في الكثرة؛ لأن حقيقتها مركبة من الوحدات، فإذا كانت الوحدة عدم الانقسام كانت حقيقة الكثرة مجموع عدمات انقسامات، وذلك مفهوم مغاير لمفهوم الانقسام، وإن كان مفهوم الانقسام لازما له. ثم قال: (ولا يبعد أنهم أرادوا الكثير والواحد منه، لا مفهوم الواحد والكثير) يعني أنه لا يبعد أن يكون مرادهم بقولهم: لا تقابل بين الوحدة والكثرة بالذات، أنه لا تقابل بين الكثرة والوحدة التي هي جزؤها إلا بالعرض، من حيث المكيالية والمكيلية، كما تقرر، لا أنه تقابل بالذات بين مفهومي الوحدة والكشرة. وقد نقل عنه أنه قال: إن اعتبر التقابل بين مفهوميهما فهو تقابل ذاتي بالسلب والإيجاب والوحدة، كما ذكر في الكتاب. وإن اعتبر بين ما صدقتا عليه، فإما أن يعتبر بين الكثرة والوحدة التي هي جزؤها، فهو تقابل بالعرض، كما هو المشهور. وإن اعتبر بين الكثرة والوحدة التي تطرأ على موضوع الكثرة فتبطلها وتنفيها، كالمياه المتعددة إذا صبت في جرة، أو بين الوحدة والكثرة الطارئة على موضوع الوحدة النافية إياها، كماء واحد صب في أوان متعددة، فهو تقابل بالتضاد؛ لأن شان الضد إذا ورد على محل الآخر أن يبطله وينفيه، وشان الوحدة والكثرة قول: (قلت: هذا إلخ) فيه بحث؛ لأن مقصود المصنف أن بين المفهومين المذكورين في تمريفيهما تقابلا بالايجاب والسلب، ولا يضر ذلك كون كلا المفهومين أو أحدهما مغايرا لحقيقتيهما، ولذا قال: إلا أن يجعلا إلخ قوله: (أنه لا تقابل بين الكثرة والوحدة التي هي جززها إلخ) فالمراد بالكثير والواحد الكثرة والوحدة من حيث إنه متصف بالكثرة والوحدة، وهو ما صدقتا عليه مطلقا وضمير مت راجع إلى الكثير، وإنما لم يقل: ارادوا ما صدق عليه الكثرة والوحدة؛ لثلا يتوهم منه إرادة ما صدقتا عليه من الأفراد المعينة منهما.

قوله: (بين مفهومي الوحدة والكثرة) فالمراد يقوله: لا مفهوم الواحد والكثير كونه غير منقسم، وكونه منقسما، لأن الذات البهمة خارجة عن مفهوم المشتق، كما صرح به الشارح قدس سره في كتبه، وهما مفهوم الوحدة والكثرة.

قوله: (وقد نقل عنه إلخ) زاد في هذا المنقول إرادة الكثرة والوحدة الطارثة عليها.

قوله: (لأن شان إلخ) حاصله: أن الوحدة والكثرة الورادتان على محل واحد مبطل كل منهما للآخر، وكل امرين شانهما ذلك متضادان، وليس هذا استد لالأ بالشكل الثاني كما يرهمه ظاهر العبارة حتى يرد عليه أنه لاينتج من موجبتين

Sayfa 35