759

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية التضاد، بخلاف القسمين الباقيين، فإن تعقل الملكة متقدم على تعقل العدم، وكذا تعقل الإيجاب متقدم على تعقل السلب، وجعل التقويم دالا على نفي ما عدا التضايف، لظهور دلالته عليه. وأما دلالته على تفي التضايف، فإنما تظهر إذا لوحظ استلزامه التقويم، وإذا لم يكن بين ذاتي الوحدة والكثرة شيء من الأقسام الأربعة التي للتقابل لم يكن بينهما تقابل بالذات، (بل بينهما مقابلة بالعرض؛ وذلك لإضافة عرضت لهما، وهي المكيالية والمكيلية، فإن الواحد) أي الوحدة (مكيال للعدد، وعاد له) بمعنى أنه إذا أسقطت الوحدة منه مرة بعد أخرى فني بالكلية. (والعدد مكيل بالوحدة، ومعدود بها، والشيء من حيث إنه مكيال لا يكون مكيلا، وبالعكس). فلذلك لم يجز ان يكون الشيء واحدا وكثيرا معا من جهة واحدة، وإلا كان مكيالا من حيث إنه مكيل، وهو محال؛ لأن المكيالية والمكيلية متضايفتان، فبين الوحدة والكثرة تقابل التضايف بالعرض، وبين عارضيهما تقابل التضايف بالذات، وكذا نقول: الوحدة علة، والكثرة معلولة لها، والعلية والمعلولية من الأمور المتضايفة. قال المصنف: (واعلم أنهم عرفوا الوحدة بكون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الحقيقة)، سواء لم ينقسم أصلا كالنقطة مثلا، أو انقسم إلى ما يخالفه في الحقيقة، كزيد المنقسم إلى اعضائه، (و) عرفوا (الكثرة بكون الشيء مبطلا له، وما قيل: إن البلقة متقوم بالبياض والسواد مع كونه ضدا لهما، فمدفوع بأن البلقة الحاصلة في كل جسم متقوم بالبياض والسواد الحاصلين في بعضه، والضد لهما إنما هو السواد والبياض الحاصلين في كله.

قوله: (ويقرب إلخ) باعتبار عدم وجوب التقدم فيه.

قوله: (فإن تعقل الملكة إلخ) لأن تعقل الإضافة الماخوذة في مفهوم العدم والسلب يتوقف على تعقل الطرف الآخر، فلا يظهر دلالة التقدم على انتفائهما وإن كان تقدمهما في التعقل، وتقدم الوحدة على الكثرة في الخارج قوله: (إذا لوحظ إلخ) إذ لا ماتع في المتضايفين من التقويم سوى ذلك الاستلزام.

قوله : (فإن تعقل الملكة متقدم على تعقل العدم) فإن قلت: تقدم تعقل الملكة تقدم ذهني، والكلام في التقدم الخارجي بين الوحدة والكثرة؛ إذ على تقدير وجودهما تكون الوحدة جزءا خارجيا للكثرة متقدمة عليها بحسب الخارج ذاتا قلت: بعد تسليم وجودهما تقدم العدم على الملكة تقدما خارجيا وإن لم يجب بل لم يجز لكنه لما وجب التقدم الذهني لم يظهر التعليل على نحو ظهوره في الأولين، والكلام في عدم الظهور لا في عدم الجريان.

قوله: (أي الوحدة) فسر الواحد بالوحدة لأن الكلام في العدد وهو الوحدات، لا في السعدود الذى هو الواحد:

Sayfa 33