758

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية ضدا لها)؛ إذ ليس أحد الضدين متقدما على الأخر وجوبا، (و) الوحدة (مقومة) للكثرة، (فلا تكون) الوحدة (عدما) لها، فلا يكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة، ولا السلب والإيجاب؛ لأن أحدهما لا يقوم الآخر، (ولا ضدا) أيضا لأن أحد الضدين لا يقوم ضده، وإنما جعل التقدم اللازم من التقويم دليلا على تفي التضايف والتضاد؛ لأن دلالة التقدم على نفي التضايف ظاهرة جدا، ويقرب منها دلالته على نفي عدم تحقق التقابل بالذات بين الوحدة واللاوحدة والكثرة واللاكثرة لجريان الدليل فيهما.

والجواب: أن موضوع الوحدة ليس جزءا لموضوع اللاوحدة؛ لأنها عبارة عن سلب الوحدة، وهر لا يستلزم الكثرة؛ لجواز تحققه بانتفاء الموضوع، كما في سائر المتقابلين بالإيجاب والسلب، فيجوز العقل نسبتهما إلى موضوع واحد، وتواردهما على سبيل البدل عليه. وما قيل: إن الكشرة الشخصية هي الكلية، والرحدة الشخصية هي الجزئية، وقد صرحوا بتحقق التقابل بينهما، وقد جملوه داخلا في تقابل العدم والملكة فوهم، لأن الاتحاد غير مسلم، بل الكلية والجزئية لازمتان لهما. ولو سلم فالكلام في تقابل حقيقة الوحدة والكثرة، فلا في افرادهما. ولو سلم فالكثرة الشخصية هي الكلية بمعنى كونه كلا لا كليا، وكذا الوحدة الشخصية هي الجزئية بمعنى كونه جزءا لا جزثيا: قوله: (إذ ليس إلخ) إن أراد ان سلب التقدم وجوبا معتبر في الضدين فممنوع، وإن أراد أن التقدم وجوبا ليس بمعتبر فيهما فمسلم، لكنه لا ينافي وجوبه في بعض الصور.

قوله: (لأن أحدهما لا يقوم الآخر) لأن المتقوم لا يوجد بدون المقوم، ويتحقق بكل من العدم والملكة، والايجاب والسلب بدون الآخر. وهذا لا ينافى كون الإضافة إلى الإيجاب والملكة ماخوذة في مفهومي السلب والعدم.

قوله: (لأن احد الضدين إلخ) لا لأنه يستلزم اجتماع الضدين، لأن المحال اجتماعهما في محل واحد دون الوجود ولا لأنه لا يكون بينهما غاية الخلاف لأن ذلك شرط في التضاد الحقيقي، بل لأن التقويم يقتضي كون أحدهما محصلا لوجود الآخر والضدية يقتضى كونه قوله: (لا يقوم ضده) هذا مجرد دعوى لا دليل عليه، سوى آن الضد لا يجامع الضد، والمقوم يجامع ما قومه، ولا يخفى فساده؛ لأن المعنى بامتناع اجتماع المتقابلين آن لا يتصف شيء واحد بهما اشتقاقا في زمان واحد من جهة واحدة، على ما نص عليه الشيخ في المقالة السابعة من الفن الثاني من منطق الشفاء. لا أن يكونا موجودين معا قبل، مع أن الواقع خلافه، الا يرى ان البلقة ضد السواد والبياض مع أتهما يقومانه. وفيه بحث لأن البلقة تضاد سواد الكل وبياضه، لا مطلق السواد والبياض. وليس سواد الكل ولا بياضه مقوما لها. والتحقيق آن تضاد البلقة في الحقيقة تضاد جزئيه اعني تضاد البياض للسواد، والسواد للبياض: قوله: (ويقرب منها دلالته على نفي التضاد) أي دلالة التقدم وجوبا لا مطلق التقدم. ووجه الدلالة أن المتضادين وإن لم يجب معيتهما لكن لا يجب تقدم أحدهما.

Sayfa 32