757

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الثالث: الوحدة والكثرة ليست ذاتية موضوع واحد شخصي، واتحاد الموضوع معتبر في المتقابلين مطلقا لأن التقابل هو امتناع اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة، ومعنى ذلك ان العقل إذا لاحظهما وقاسهما إلى موضرع واحد شخصي جوز بمجرد ملاحظتهما ثبوت كل واحد منهما فيه على سبيل البدل دون الاجتماع من جهة واحدة، لكن ربما امتنع ثبوت أحدهما له بسبب تعين الآخر فيه لأمر من خارج، وليس الحال في الوحدة والكثرة كذلك لأن موضوع الوحدة جزء لموضوع الكثرة، كما أن الوحدة جزء لها. (ولأن الوحدة) متقدمة وجوبا (على الكثرة)؛ لأنها مبدأ لها وجزء منها، (فلا تكون) الوحدة (متضايفة) للكثرة؛ لأن المتضايفين متكافيان، لا تقدم لأحدهما على الآخر وجودا ولا تعقلا. وأيضا يمكن تعقل الوحدة بدون الكثرة، فلا تضايف بينهما. (ولا قوله: (شخصي) اي ما لا يكون فيه تعدد اصلا، ولو بالاعتبار، فإن المتضايفين قد يجتمعان في موضع واحد بالشخص إذا كان فيه تعدد بالاعتبار كالأبوة والبنوة السجتمعتين في زيد باعتبارين قوله: (ومعنى ذلك إلخ) أي ليس المراد امتناع الاجتساع في نفس الأمر؛ لأن المفهومين المتخالفين قد يمتنع اجتماعهما في نفس الأمر مع عدم تقابلهما، كالموت مع العلم والقدرة، والوجوب مع التركيب والتحيز بل امتناع الاجتماع في العقل بأن لم يجوز العقل اجتماعهما، ثم امتناع تجويز الاجتماع الذي هو عبارة عن حصول الشيئين معا إما بامتناع تجويز الحصول، أو بامتناع المعية، والأول ليس بمراده إذ المتقابلان لا يمتنع حصولهما في المحل فضلا عن التجويز، فتمين الثاني. وامتناع تجويز معيتهما في المحل يستلزم تجويز تعاقبهما، فيؤول معشى التعريف إلى ما ذكره الشارح قدس سره، فاندفع ما قيل: إن المعتبر في مفهوم المتقابلين نسبة كل منهما إلى محل واحد، وأما أته يجب ان يجوز العقل ثبوت كل متهما فيه بدلأ فلا: قوله: (جوز) أي العقل تجويزا مطابقا لنفس الأمر: قوله: (بجرد ملاحظتهما) أي من غير ملاحظة ما في الواقع من ثبوت أحدهما، يشير إليه قوله: لكن ربما امتنع، وليس المراد أنه لا يلاحظ شيء آخر سوى المفهومين حتى يلزم قطع النظر عما هو خارج عنهما، فلا يرد ما قيل، إن العقل يجوز ثبوت الوحدة والكثرة بمجرد النظر إلى مفهرميها، وعدم التجويز إنما كان بملاحظة أن محل الوحدة جزء الكثرة.

قوله: (لأن موضوع إلخ) يعني اختلاف موضوعها بالكلية والجزئية اللازم من كون الوحدة جزءا للكثرة يمنع العقل أن يتيسها إلى موضرع واحد. قيل: إته يلزم من هذا الدليل قوله: (لأمر من خارج) قيل عليه: يشكل بمثل الزوجية المتعينة في الأربعة لا لأمر من خارج مع انها كيفية مختصة بالكميات مضادة للفردية، ولا يخفى أن لفظ : ربما واعتبار الخروج من لفظ الآخر الذي هو الضد المتعين لا من المحل يدفعان الإشكال.

Sayfa 31