Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد الثاني: تعريف الكثرة واختلاف الحكماء فيها موجودة لتوقف انضمامها إلى الماهية على كونها واحدة، لامتناع عروض الوحدة للمتصف بالكثرة وإذا كانت الوحدة عدمية كانت الكثرة المركبة منها كذلك، وأيضا يمكن إجراء الدليلين فيها. وقد تقدم جوابهما. (ويخص الوحدة هنا) دليل دال على قوله: (لتوقف انضمامها إلخ) يناء على آن الانضمام حينيذ يكون خارجيا، وهو موقوف على وجود المنضم إليه. والموجود إما واحد أو كثير، ويمتنع انضمامها إلى الكثير من حيث هو كثير، فيكون انضمامها إلى الوحدة، فالوحدة السابقة إما عين اللاحقة فيلزم الدور، أو غيرها فيلزم التسلسل قوله: (ويمكن إجراء الدليلين) آما إجراء الثاني فظاهر، وأما اجراء الأول فبان يقال لر وجدت الكثرة لشاركت الكثرات في الكثرة، وامتازت بخصوصية، فللكثرة كثرة أخرى، لكونها مركبة مما به الاشتراك وما به الامتياز: قوله: (وقد تقدم جوابهما) في بحث التعين لكن جواب الأول مثل ما تقدم في التعين، وهو أن يقال: اشتراك الوحدات في الوحدة يجوز أن يكون اشتراكا في عرضي، وحينيذ يكون كل واحدة منها ممتازة بنفسها، فلا يكون للوحدة وحدة أخرى، وأما جواب الثاني فقريب مما تقدم، وهو ان يقال: لا نسلم توقف الانضمام على وحدة الماهية، إنما اللازم توقفه على وجودها، ولا يلزم من التوقف على احد المتساوقين التوقف على الآخر، وهو شريك للجواب المتقدم في التعين، أعني منع كون انضمام التعين موقوفا على تمين الماهية، بل على امتيازها عن سائر الماهيات في كون كل منهما منعا لتوقف الانضمام وإن تخالفا في السند.
قوله: (همنا دليل إلخ) قدر الظرف للتنبيه على أن التعبير بالمضارع الحالي ياعتبار الذكر في المتن، كما أن مضى الاطلاع على الماخذ باعتباره، ولذا قدر فيه قوله: فيما مر، وأما باعتبار قوله: (لتوقف انضمامها إلى الماهية على كونها واحدة) فتنقل الكلام إلى تلك الوحدة، ويلزم التسلسل في الوحدات الموجودة، واما إذا كانت اعتبارية، فإنما يلزم التسلسل في الأمور الاعتبارية، وهو ملتزم فتامل: قوله: (وأيضا يمكن إجراء الدليلين فيها) في إجراء الدليل الأول بحث؛ إذ كل موجود لا يلزمه الكثرق، بل يلزمه الوحدة، فلم لا يجوز أن تكون الكثرة على فرض الوجود واحدة، لا كثيرة، حتى يلزم التسلسل؟ نعم يمكن إلزام التسلسل فيها أيضا بان يقال: الكثرة لما وجدت زاد على الموجودات عدد آخر، مثلا إذا كان زيد وعمرر عرض لهما كثرة، فكثرتهما إن وجدت يلزم كثرة أخرى طارئة لهما مع كثرتهما، وهكذا؛ فيتسلسل، ويمكن إلزام التسلسل باعتبار الكثرة ووحدتها، واما التزامها باعتبار الكثرة وتشخصها، او وجودها فإنما يتم على تقدير كون الوجود والتشخص موجودين، فتأمل قوله: (ويخص الوحدة إلخ) إن قلت: هذا الدليل يعم الكثرة أيضا، إذ يقال: لو كانت الكثرة عدمية لكان عدم الوحدة، فالوحدة إما وجودية، والكثرة ليست إلا مجمرع الوحدات
Sayfa 29