754

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الثاني: تعريف الكثرة واختلاف الحكماء فيها أنت فيما مر (على المأخذ) من الجانبين، فيقال من جانب المثبت: الوحدة جزء من الواحد المرجود في الخارج، فتكون موجودة فيه، وأيضا: لو كانت عدمية لم تتحقق إلا باعتبار العقل، فلا يكون الواحد واحدا في نفسه. وأيضا هي نقيض اللاوحدة العدمية، وأيضا لا فرق بين وحدته وبين لا وحدته له وقد عرفت أجوبتها أيضا، وقس حال الكثرة عليها. ويقال من جانب النافي: لو وجدت الوحدة لشاركت الوحدات في الوحدة، وامتازت عنها بخصوصية، فللوحدة وحدة أخرى، وأيضا لو كانت أمور اعتبارية ينتزعها العقل من الموجودات، لا في وجود ماهيتهما، فإنه استقلال محال، وفي ضمن الأفراد فرع مسألة وجود الطبائع. يرشد إلى ما قلنا الدلائل المذكورة.

قوله: (فائبته الحكماء) أي القدماء، ولذا جعلوا العدد قسما من الكم، وزادوا في تمريف الكيف، قيد اللاقسمة، والمتأخرون حذفرا هذا القيد لكون الوحدة عندهم أمرا عدميا، وتمحلوا لكون العدد من الكم بأنه على تقدير كونه موجودا.

قوله: (على المأخوذ من الجانبين) فماخذ الدليل الأول للمثبت مر في بحث التعين، وماخذ الأدلة الباقية الإمكان مر في بحث.

قوله: (لو وجدت الوحدق) أي وحدة من الوحدات لشاركت سائر الوحدات في حقيقة الوحدة المطلقة، وامتازت عنها بخصوصية ثبوتية يرجب تميزها عنها ضرورة أن ما به الاشتراك غير ما به الامتيان فيكون للكل وحدة، فوجوده غير الوحدة التي هي جزؤها وغير وحدة الخصوصية، لمغايرة وحدة الكل لوحدة الأجزاء، فيكون للوحدة وحدة أخرى مغايرة لها بالذات، وننقل الكلام إلى الوحدة الثانية بانها مشاركة للوحدات في مطلق الوحدة، وممتازة عنها بخصوصية، فلوحدة الوحدة وحدة أخرى، وهلم جرا. فيلزم التسلسل في الأمور الثابتة في نفس الأمر التغايرة بالذات، بخلاف ما إذا كانت الوحدة عدمية، فإنها لا تتصف بالوحدة، فلا يلزم التسلسل. هذا غاية تحرير هذا الدليل، لكنه يدل على رفع الإيجاب الكلي، لا على السلب الكلي، اعني لا شيء من الوحدات بموجودة؛ لجواز ان تكون وحدة الوحدة اعتبارية. وإنما يستدل الشارح قدس سره على نفي وجوديتها بانها لو وجدت لكانت وحدة، لأنها تساوق الوجود فللوحدة وحدة أخرى، لأن غرضه إيراد دليل اطلعت على ماخذه فيما مر. على آنه يرد عليه أنه يجوز أن يكون وحدة الوحدة نفسها.

إن كل عدد مؤلف مما تحته من الأعداد، وإلا لزم التسلسل المحال، كما سنذ كره في بحث العلة والسعلول.

قوله: (ويقال من جانب النافى إلخ) الأظهر أن يقال : لو وجدت الوحدة لكانت واحدة) لكون الوجود مساوقا للوحدة، فلها وحدة موجودة، وهلم جرا.

قوله: (بخصوصية) هي موجودة أيضا، وكل موجود له وحدة، فللوحدة وحدة أخرى.

Sayfa 28