753

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الثاني: تعريف الكثرة واختلاف الحكماء فيها النفس، والكثرة عارضة لما هو في الآلة، والمدرك للكل هو النفس ليس إلا. فإذا اعتبرت من حيث إنها مدركة بذاتها كان العارض لما ارتسم فيها أظهر عندها من العارض لما ارتسم من آلاتها، وإذا اعتبرت من حيث إنها مدركة بالآلات انعكس الحال في العارضين، سواء أخذا كليين أو جزئيين. قالوا: فيجوز التنبيه على معنى كل من الوحدة والكثرة بصاحبتها، إلا أن الوحدة لما كاتت مبدأ الكثرة، ومنها وجودها، كان التنبيه عليها بالوحدة أولى من العكس، بل لا يبعد أن يقال: تعريف الكثرة بها تريف حقيقي (المقصد الثاني: تعريف الكثرة واختلاف الحكماء فيها) (قد اختلف في وجودهما فاثبته الحكماه، وأنكره المتكلمون، وقد اطلعت) قوله: (فالوحدة إلخ) اي من حيث إنها مدركة، وكذا في قوله: والكثرة عارضة.

قوله: (سواء أخذ كليين) أما الكليان فإن الوحدة الكلية حاصلة في ضمن الوحدة الجزئية العارضة للامر الكلي المشترك، والكثرة الكلية إنما تحصنل بعد ملاحظة الأمور الكلية الحاصلة في ذات النفس من حيث إنها متكثرة، وأما الجزئيتان فلان الكثرة الجزئية العارضة للمصور الخيالية حاصلة قبل حصول الوحدة الجزئية الخيالية العارضة لكل واحدة منها؛ لعدم الالتفات إليه من حيث وحدته حال التتييه المذكور.

قوله: (فيجوز التنبيه) إشارة إلى أن التعريف المذكور يكون من قبيل التنبيه على معرفة كل منهما الحاصلة بالبداهة بطريق الكنه الإجمالي: قوله: (تعريف حقيقي) لأنه تعريف بالجزه، وإن كان غير محمول.

قوله: (في وجودهما) أي في وجود أفرادهما في الخارج بمعنى آن بعض افرادهما موجودة في الخارج وهي القائمة بالسوجودات الخارجية، إذ لا شيء من افرادهما بموجودة فيه، بل هي قوله: (مواء اخذ كليين أو جزئيين) اي سواء أخذ العارضان. قيل: يلزم من جواز ارتسام الجزئي في النفس. أن يستلزم جزئية العارض جزئية المعروض. اللهم إلا أن يختار ذلك في غير المادي بحسب الظاهر، وإن حقق في موضعه ان الحاصل في ذات النفس بلا واسطة الآلات من الجزئيات الغير المادية هو الوحدة، والاعتبارات الكلية، لا أعيانها الشخصية. وأيضا يلزم جواز ارتسام الكلي في الآلات بثبوت معروض الكلية فيها، مع أنه مخالف لما تقرر عندهم. واجيب بأن المراد ليس إلا آن الكلية والجرئية لا دخل لهما في هذا المطلب، وإتما المناط هو الحيثية المذكررة لا تجويز كون العارضين كليين أو جزئيين في الواقع.

قوله: (فائبته الحكساء) يناقضه ما سيصرح به، من آن تعريف الحكماء لا ينتقض بالوحدة؛ لأنها عدمية. والظاهر أن المثبتين بعض الحكماء، والنافين بعضهم، وهم الذين قالوا:

Sayfa 27