Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الرابع - المقصد الأول: الوحدة تساوق الوجود أعرف عند العقل من الكثرة، والكثرة أعرف عند الخيال من الوحدة، فإن النفس تدرك أولا جزئيات ترتسم صورها في آلاتها، ثم تنتزع من تلك الجزئيات المتكثرة صورة كلية واحدة ترتسم في العقل، اي في ذات النفس، فالوحدة عارضة لما هو حاصل في قوله: (وقد يقال إلخ) يريد أن النفس الناطقة في مبدا الفطرة خالية عن العلوم كلها، فإذا استعملت الحواس حصل لها صور الجزييات، ففي هذه الحالة الملتفت إليها إنما هو الجزئيات والصور الخيالية آلة ملاحظتها غير مخطرة بالبال، ولا ملحوظة معها عوارضها التي تلحقها، لأن ما لحق الشيء باعتبار وجوده الذهني متوقف على ملاحظته من حيث حصوله في الذهن، فلا بلاحظ معها الوحدة والكشرة، لما أنهما من العوارض الذهنية عند المحققين، ثم إذا تتبهت لما بينها من المشاركات والمباينات التفتت إليها ولاحظها من حيث إنها متكثرة؛ لامتناع التنيه المذ كور بدون تلك الملاحظة، وأدركت الأمر المشترك بينها فحينيذ حصل عنده الأمر الواحد من حيث إنه واحد ضرورة آنها أدركته من حيث إنه مشترك بينها، فالنفس الناطقة أدركت أولا معروض الكثرة من حيث إنه معروضها؛ بتوسط الخيال ضرورة ارتسام ذلك المعروض فيه، وحصل عندها في ضمن تلك الكثرة الجزئية الكثرة الكلية بالكنه الإجمالي بالذي هو أقوى من العلم الكسبي في الأمور الحقيقية؛ على ما بينه الشارح قدس سره في بحث المبصرات، ثم بعد ذلك ادركت بذاتها معروض الوحدة من حيث إنه معروضها؛ لكونه كليا مرتسما في ذاتها، وحصل في ضمن تلك الوحدة المرتسمة في ذاتها الوحدة الكلية كذلك، فعلى الطريقة التي جبلت النفس في إدراك الأشياء عليها كانت الكثرة الكلية عند اعتبارها مع الآلات أظهر، أي أسبق حصولا من الوحدة الكلية، والوحدة عند اعتبارها مجردة أظهر من الكثرة، وبهذا التقرير اندفع الشكوك التي عرضت للناظرين، وإن شئت تفصيلها فارجع إلى تعليقنا على حواشي شرح حكمة العين.
قوله: (اعرف) أي اسبق في المعرفة، كقولهم: المعرف يجب أن يكون أجلى من المعرف.
قوله: (من تلك الجزنيات المتكثرة) أي الملحوظة من حيث إنها متكثرة، ولا يلزم من ملاحظتها من حيث الكثرة ملاحظة الوحدة؛ لجواز أن يلاحظها باعتبار الانقسام لا باعتبار تقومها بالوحدات.
قوله: (واحدة) اي ملحوظة من حيث الوحدة كما عرفت.
قوله: (وقد يقال : الوحدة أعرف عند العقل إلخ) فيه يحث مشهور، وهو آنه قد يرتسم في النفس صور كلية كثيرة ينتزع كل منها من جزئيات كثيرة، وكما ان الجزئيات المرتسمة في الآلة معروضة للكثرة، كذلك كل واحد من تلك الجزثيات المرتسمة في الخيال معروض للوحدة ايضا فلا وجه لتخصيض عروض الوحدة بما ارتسم في النفس، وتخصيض عروض الكثرة بما ارتسم في الخيال، ولا ما يتفرع على هذا التخصيص فإن قلت: الكثرة وإن عرضت لما في النفس، لكن عروضه بواسطة عروض الوحدة؛ لأن الوحدة مبدأ للكثرة. قلت : هذا جار في الكثرة المرتسمة في الخيال، فلا بد أن تكون الوحدة أعرف عند الخيال أيضا.
Sayfa 26