751

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الأول: الوحدة تساوق الوجود وذلك دليل التغاير) إذ لو كانا متحدين لكان إذا صدق أحدهما على شيء من جهة صدق عليه الآخر من تلك الجهة، (وهي) أى الوحدة (مغايرة للماهية) زائدة عليها؛ (لأنها) اي الماهية (من حيث هي تقبل الكثرة، و) إذا أخذت (مع الوحدة تأباها)، فلا تكون الوحدة نفسها ولا جزأها، على قياس ما مر في بحث الوجود. (والكثرة) أيضا (غير الماهية)، بل زائدة عليها (لمثل ذلك)؛ فإن الماهية كالإنسانية مثلا من حيث هي قابلة للوحدة إذا أخذت مع الكثرة مفصلة كانت آبية عنها. (و) الكثرة (غير الوجود، وإلا يلزم كون الجمع إعداما) فإنه إذا جمع أجسام كميات في ظروف متعددة، وجعلت في ظرف واحد، فقد زالت كثرتها التي هي وجودها فرضا، فيلزم إعدام تلك الأجسام، وايجاد جسم واحد، وأنه باطل، والمجوز مكابر وإنما لم يتعرض لتعريف الوحدة والكثرة، لأنهما بديهيتان بمثل ما مر في الوجود، فإن تصور الوحدة جزء من تصور وحدتي المتصورة بالضرورة، وأيضا فإن كل أحد يعلم أنه واحد بلا كسب منه، وكان في التصريح بمساوقة الوحدة للوجود نوع إشعار ببداهتها، على قياس بداهته، وقس حال الكشرة على حال الوحدة، وقد يقال: الوحدة المتقابلين بل الموصوف بالوحدة ذات الكثير مع الكثرة أي مجموعهما.

قوله: (زائدة عليها) اي المراد المغايرة في الصدق، لا في المفهوم، لأنها بديهية.

قول: (لأنهما بديهيتان) وهو المذهب المختار عند الجمهور، وإن نوقش في أدلته.

قوله: (نوع إشعار) بناء على ان المتساوقين يشتركان في اكثر الأحكام .

نقول: المفهوم واحد والتغاير باعتبارات غير موجودة ولا وجودية. وجوابه: أن المنفي هاهنا كون حقيقة الوحدة وحقيقة التشخص أمرا واحدا، وتحقق إحداهما بدون الأخرى في موضع يدل على هذا التفي، إذ لا يعقل وجود الشيء بدون نفسه، نعم قد يتحد أمر مع آخر في الذات والهوية ثم يتحقق بدونه، لكن الاتحاد بهذا السعنى يوجد بين العام والخاص، فإن الإنسان يتحد مع زيد ومع عرو، ولهذا صح الحل بينها كما حقق فيما مر، وليس المقصود بالنقي في هذا المقام ذلك السعنى، على أن عين ذات الباري تعالى عند من يدعيه وجوده الخاص، وليس لنا ذلك.

قوله: (وهي مغايرة للماهية) المراد بالماهية غير الهوية، وبالوحدة الوحدة الشخصية، فحيعذ لا يرد قبول الماهية الجنسية مثلا الكثرة وإن أخذت مع الوحدة الجنسية. نعم لا يدل على مغايرة مطلق الوحدة، فتامل قوله: (وإنسا لم يتعرض لتعريف الوحدة إلخ) فيه بحث؛ لأن ما مر في الوجود ليس رضي المصنف، بل نقل عن البعض القول بالبداهة وأدلته، ثم أجاب. اللهم إلا أن يقال : تقديم القول بالبديهة يشعر بصحته، وبطلان الأدلة لا يستلزم بطلان المسألة .

قوله: (وقس حال الكثرة على حال الوحدة) فإن الكثرة جزء من عدم كثرتي المتصور بالبديهة.

Sayfa 25