749

============================================================

المرصد الرابع - المقصد الأول: الوحدة تساوق الوجود لشيء واحد من جهتين. ولنا أن نقول: الوحدة عارضة للكثرة بالذات، وللكثير بالعرض، (ولأجل ذلك) التساوى الذى بينهما (ظن بعضهم أنها) أي الوحدة (نفس الوجود)، فتكون الوحدة الشخصية نفس الوجود الشخصية الثابت لكل موجود معين.

(ويبطله: أنه لو كان الوجود) الشخصي (نفس الوحدة) الشخصي (لكان التفريق) الواقع في الجسم الواحد (إعداما) لذلك الجسم المشخص، وإيجادا لجسمين آخرين إذ بالتفريق تبطل الوحدة المخصوصة فيبطل الوجود المخصوص (وإنه) أي كون التفريق إعداما (باطل، إذ ليس شق البعوض بإبرته البحر الأخضر إعداما له وإيجادا لبحرين آخرين ضرورة، والمجوز لذلك) بناء على أنه مجرد استبعاد لا ينافي الجواز، (مكابن) لمقتضى عقله، (لا يخاطب) ولا يناظر. وإنما جوزه من جوزه بناء على أن الصورة الجسمية هوية متصلة في حد ذاتها، فإذا ورد عليها الانفصال زالت تلك قوله: (ولنا أن نقول إلخ) فمعنى قولنا: كل كثير واحد أعم من أن يكون موصوفا بالوحدة بالذات أو بالعرض، وإنما اخر هذا الجواب مع موافقته لظاهر عبارة المصنف، لأن القول بأن الوحدة غير عارضة لذات الكثير، وإتما يوصف بها باعتبار الكثرة القائمة به، فمعتى قولنا الكثير واحد كثرته خلاف الظاهر والوجدان.

قوله: (ولأجل ذلك إلخ) ليس منشا الظن مطردا، فلا يرد أنه يلزم من ذلك أن يظن الاتحاد بين كل متساويين كما وهم.

قوله: (فتكون إلخ) زاد هذا التفريع ليتوجه الإبطال المذكور.

قوله: (فيبطل إلخ) بتاء على فرض الاتحاد بينهما.

قوله: (مكابر لمقتضى عقله) فإن العقل الصريح يحكم بالفرق بين التفريق والإعدام، قإن من يقول: أعطني ماء من هذا الكوز ليس مقصوده أعدم ذلك الماء وأوجد ماء آخر.

قوله: (وإنما جوزه إلخ) بيان لمنشا التجويز تتميما للكلام، وليس غرضه دفع كون التجويز المذكور مكابرة، فإنه لا يندفع بذلك .

قوله (لكل موجوه معين) قيد بالمعين ليخرج الطبائع عند من يقول بوجودها.

قوله: (إعداما له وإيجادا لبحرين آخرين) قيل: يمكن حمل كلام المصنف على أن التفريق حينثذ يكون إعداما بالكلية وإيجادا لبحرين من كتم العدم ابتداء بلا بقاء محل من الأول، وإلا فالباقي فرضا اعني الهيولى قد بطل وحدته العرضية بسبب الصورة، فعلى تقدير ان تكون الرحدة الشخصية نفس الوجود الشخصي ينبغي آن يتقدم هو أيضا، فيطابق كلامه مدهب الحكيم، وليس بشيء لما سبق إليه الإشارة من ان الوحدة الشخصية للهيولى محفوظة عندهم بالوحدة النوعية للصورة، لا بالوحدة الشخصية لها. فلم تبطل الوحدة الشخصية للهيولى في البحر المشقوق، على أن قوله: والمجوز إلخ يأبى عنه نوع إياء.

Sayfa 23