748

============================================================

المرصد الرابع المقصد الأول: الوحدة تساوق الوجود أحد المتقابلين للآخر، إنما المحال عروضه لمعروض الآخر، فالعشرية عارضة للجسم مثلا، والوحدة عارضة للعشرية، فلم يتحدا في الموضوع حتى يكون ذلك مانعا من تقابلهما. فإن قلت: فعلى هذا لا يصح أن كل ما هو موجود فله وحدة، فإن الكثير موجود ولم يعرض له وحدة كما اعترفتم به قلت: المراد من عروض الوحدة للكثرة أنها عارضة لذات الكثير، مع ملاحظة صفة الكثرة بخلاف الكثرة؛ فإنها عارضة لتلك الذات بلا ملاحظة كثرة. وبعبارة أخرى ذات الكثير من حيث التفصيل معروضة للكثرة، ومن حيث الإجمال معروضة للوحدة، ولا استحالة في عروض المتقابلين كذلك اجتماع المتقابلين بالعرض لأنه يستلزم اجتماع المتقابلين بالذات، فلا يرد ان الوحدة والكثرة ليستا متقابلين بالذات حتى يمتثع اجتماعهما.

قوله: (المراد إلخ) فمعنى قوله: عرض الوحدة للكثرة أن للكثرة مدخلا في عروضها، حتى لولم بلاحظ اتصافه بالكثرة لم تعرضه الوحدة . وما قيل: إن اللام في قوله : لم يعرضا لشيء واحد لام الأجل، فيكون مآل قوله: لا للكثرة لا لأجل ذاته، فلا حاجة إلى التطويل الذي ذكره الشارح قدس سره، ولا يرد الاعتراض الآتي فوهم محض؛ لأن اختلاف سبب المتقايلين لا يؤثر في جواز اجتماعهما، بل لا بد في ذلك من اختلاف المحل ذاتا أو اعتبارا.

قوله: (ملاحظة صفة الكثرة) زاد لفظ : الصفة إشارة إلى آنه لا بد من ملاحظة الكثرة باعتبار كونها صفة قائمة به، فالموصوف ذات الكثير مع الكثرة لا ذات الكثير في نفسه، ولا مقيدا بالكثرة موصوفا بها، وإلا لزم اجتماع المتقابلين.

قوله: (من حيث التفصيل) بأن لم يعتبر اتصافه بمرتبة واحدة من مراتب الكثرة ومن حيث الاجمال بأن يعتبر اتصافه بها، فآله هو الجواب الأول، لا فرق بينهما إلا بالتعبير، وليس المراد بالتفصيل والإجمال ان يدرك ذلك الكثير مفصلا، وان يدرك مجملا، على قياس ما يقال في الفرق بين الحد والمحدود، حتى يرد أن الاختلاف بالتفصيل والإجال راجع إلى الاختلاف في الإدراك دون ذات الممروض حتى ينفع في عدم لزوم اجتماع المتقابلين كيف ولو آريد ذلك كان جوابا آخر لا الجواب السابق بعبارة أخرى: قوله: (المراد من عروض الوحدة للكثرة إلخ) لا يخفى أن سياق كلامه على أن اللام صلة العروض، فإراداة هذا المعنى على هذا التقدير إنما يصح بحمل الكلام على المسامحة، واعلم أن هذا الجواب اقرب من الجواب الثاني الذي أشار إليه بقوله : ولنا أن نقول إلخ، ولذا قدمه، وإن كان الجواب الثاني الصق بعبارة المتن فعلى الأول يكون معنى قوله: حتى الكثير أن الكثير من حيث هو كثير اي مع ملاحظة صفة الكثرة. وقوله: فإنهما لم يعرضا لشيء واحد اي من جهة واحدة. وقوله: عرض الوحدة للكثرة او الوحدة تعرض للكثير بملاحظة الكثرة، لا للكثير الذى بلاحظ تفصيله، فيكون المآل إلى حيثية الإجمال والتفصيل، وأما على الثاني فالأمر ظاهر.

Sayfa 22