743

============================================================

المرصد الثالث- المقصد السادس: أبحاث الحدوث ليس هو بموجود في الخارج؛ إذ ليس لنا في الخارج شيء هو إمكان، بل هو إمكان وجود في الخارج. ولتعلقه بذلك الشيء يدل على وجود ذلك الشيء في الخارج، وهو موضوعه وفيه بحث، لأن تعلقه بذلك الشيء الذي هو موضوعه تعلق ذهني لا خارجي، فلا يدل على وجوده في الخارج. (وأما المدة: فلوجهين: الأول أن هذه الاستعدادات) المتعاقبة على المادة (بعضها مقدم على بعض تقدما لا يجامع المتقدم فيه المتاخر، وهو التقدم الزماني) فيكون المتقدم في زمان سابق على وجود الحادث، وهو المطلوب. وإنما لم يجب عن هذا الوجه لابتنائه على الاستعدادات المتعاقبة إلى غير النهاية، وقد عرفت بطلانها. ولد يجاب أيضا بان هذا التقدم ثابت بين أجزاء الزمان، وليس للمزمان زمان. وربما تفصوا عن هذا الجواب بأن القبلية والبعدية اللتين لا يجامع فيهما القبل البعد عارضتان للزمان بالذات، ولغيره بواسطته، ألا ترى أنه إذا قيل: ومن حيث كونه قائما بالعقل موجود في الخارج، وله إمكان آخر يعتبره العقل، وينقطع التسلسل بانقطاع اعتبار العقل. والمقصود : دفع ما أورده الإمام من ان الإمكان لو كان موجودا لكان واجبا أو ممكنا، والأول محال لكونه وصفا لغيره، والثاني محال لأنه يلزم ان يكون للإمكان إمكان .

قوله: (وفيه بحث لأن تعلقه إلخ) قد ظهر لك اندفاعه بما حررناه لك؛ لأن التعلق الذهني إنما هو للإمكان الذاتي المطلق، أعني سلب ضرورة الطرفين، دون إمكان الحدوث اعني إمكان وجوده بعد العدم: قوله: (وأما المدة إلخ) لما كان المعتبر في الحدوث الزماني سبقه العدم على الوجود وهي لا تستدعي أن يكون بالزمان؛ لجواز أن يكون بذاته كما ذهب إليه المتكلمون، كان المطلب نظريا، فما قيل: إنه بعد ملاحظة مفهوم الحدوث الزماني اقتضاؤه سبق المدة لا يحتاج إلى دليل وهم.

قوله: (وقد يجاب إلخ) اي لا نسسلم قولكم: فيكون المتقدم في زمان سابق على وجود قوله: (بأن القبلية والبعدية إلخ) فالتفريع المذكور ليس باعتبار أن التقدم الزماني مطلقا يقتضي ذلك، بل لكونه في ما عدا الزمان.

قوله: (ولغيره يواسطته) اي عارضتان لغير الزمان بواسطته، فهو واسطة في العروض: قوله: (أن هذه الامتعدادات إلخ) فيه بحث لأن هذا الدليل لو تم لم يدل على وجود الزمان الذي هو المراد من مقالة الحكماء، كما سيشير إليه في آخر المقصد؛ إذ النزاع قي سبق كل شيء بأمر موجود،و وأما السبق بزمان موهوم فالمتكلمون قائلون به.

قوله: (الا ترى أنه إذا قيل ولادة زيد) فيه بحث لأن ما ذكر لو سلم لدل على آن القبلية والبعدية عرضان اوليان للزمان، بمعنى عدم الواسطة في الإثبات، والمطلوب عدم الواسطة في

Sayfa 17