Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد السادس : أبحاث الحدوث بناء على أن المبدأ عام الفيض بالنسبة إلى جميع الممكنات، فلا يختص إيجاده ببعض دون بعض إلا لاختلاف استعدادات القوابل. وسيبين أن المبدا مختار يفعل ما يشاء بمجرد إرادته. ومنهم من اختار أن الإمكان الذي استدل به لا وجود له في الخارج وقال: الإمكان أمر عقلي لكنه يتعلق بشيء خارجي، فمن حيث تعلقه بالشيء الخارجي عليه مع ما سبق أنه يجوز أن يكون التغير في جانب الفاعل لا بان يتبدل في ذاته او صفاته الحقيقية، بل بأن يصير فاعلا بانضمام أمر حادث إليه، كوضع معين مثلا يكون معه علة تامة للحادث من غير أن يكون له مادة مستعدة:.
قوله: (وهو نفي القادر المختار) بمعنى من يصح عنه الفعل والترك، يخصض كل منهما بإرادته، فلا يرد آن الحكماء قائلون ياختياره تعالى بمعنى: إن شاء فعل، وإن لم يشا لم يفعل، إلا أن مقدم الشرطية الأولى لازم الوقوع؛ لكون المشيية أعني العناية الأزلية لازمة لذاته.
قوله: (بمجرد إرادته) يمني أن المخصص لوقوع بغض الأشياء في وقت دون وقت هو الارادة، سواء قلنا بقدم تعلقها، أو بحدوثها، كما مر سابقا تحقيقه قوله: (ومتهم من اختار إلخ) وهو المحقق الطوسي: قوله: (أن الإمكان الذي امتدل به) وهو إمكان وجود الحادث بعد عدمه.
قوله: (أمر عقلي) لأنه هو الإمكان الذاتي مقيسا إلى الوجود المسبوق بالعدم.
قوله: (لكنه يتعلق بشيء خارجي) أي بشيء موجود في الخارج، لأن إمكان وجود الشيء بعد العدم يقتضي إمكان تبدله من حال إلى حال؛ بناء على زيادة الوجود على الماهية، والمعدوم يمتنع اتصافه بتبدل الأحوال، فالحادث لا يتصف به باعتبار ذاته، بل موضوعه التغير من حال إلى حال. وإنما يجري عليه باعتبار وجوده فيه، فيقال، البياض يمكن أن يوجد في الجسم، وهذا لا ينافي اتصافه بالإمكان الذاتي المطلق في نفسه، لأنه يتصف به الماهية في الذهن إذا لوحظ بالقياس إلى الوجود والعدم، بخلاف القديم، فإنه لكونه موجودا دائما يتصف بإمكان وجوده بالنظر إلى ذاته دائما. وهذا معنى قوله: ولتعلقه بذلك الشيء يدل على وجود إلخ. فالإمكان كالعمى والتقدم في أنه ليس شيء منهما موجودا في الخارج، لكنه يستدعي محلا موجودا في الخارج وبهذا البيان تم المقصود إلا ان في كلامه ترك ما يعني وهو إثبات آنه متعلق بأمر خارجي، وأما قوله: فمن حيث تعلقه بالشيء الخارجي إلخ فهو عديل لقوله في آخر الجواب: تحقق له في الأعيان. كيف وإنها نسبة بين الحادث والفيضان عن العلة، ولا يتصور تحقق النسبة في الأعيان بدون تحقق المنتسبين فيها. وبالجملة، إذا تحقق شرط من شروط الوجود ترجح على العدم بالنظر إليه، وإذا تحقق شرط آخر يكون أرجح بالنسبة إلى الأول، وهكذا. فإن أريد بالقرب وبالبعد هذا المعنى، فهو لا يستدعي محلا موجودا في الخارج، بل يتصف به ذلك الممكن حال عدمه في الخارج إذا وجد في الذهن. وأما إذا لم يوجد فيه أيضا فحينثذ لا موصوف، ولا اتصاف. وإن أريد امر آخر فلا دليل على ثبوته.
Sayfa 16