Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ولادة زيد مثلا متقدمة على ولادة عمر، واتجه أن يقال: لماذا؟ فإذا أجيب بأن تلك كانت في خلافة فلان، وهذه في خلافة شخص آخر، وتلك الخلافة متقدمة على هذه، اتجه السؤال أيضا. فإذا قيل: خلافة فلان كانت في العام الأول، وخلافة غيره في هذه السنة، لم يتجه أن يقال: لم كان العام الأول متقدما على هذه السنة، وعلى هذا: فإذا كان كل واحد من المتقدم والمتأخر عين الزمان، فذاك. وإلا فلا بد من زمان يقارن كلا من المتقدم والمتأخر. الوجه (التاني: إن عدم الحادث متقدم على وجوده ضرورة)؛ إذ لا معنى للحادث إلا ما تقدم عدمه على وجوده، (والتقدم ليس نفس قوله: (اتجه أن يقال لماذا؟) أي ما السبب في عروض التقدم لاحداهما على الأخرى: قوله: (وتلك الخلافة متقدمة على هذه) فيكون ما يقارن إحداهما متقدما بالعرض على ما يقارن الأخرى.
قوله: (اتجه السؤال ايضا) اي السؤال عن سبب العروض: قوله: (لم يتجه إلخ) أي لم يتجه السؤال عن سبب عروض التقدم لأحدهما على الآخر، وذلك ظاهر. وبما حررنا لك اندفع الاعتراضات التي اتفق عليها الأذكياء من أن التنوير المذكور إنما يدل على انتفاء الواسطة في الإثبات، وهو لا يقتضي انتفاء الواسطة في الثبوت، ولو سلم فاللازم عدم الواسطة في الثبوت دون العروض، والمطلوب هو الثاني، كما صرح يه الشارح قدس سره، ولر سلم فانقطاع السؤال إنسا هو لاعتبار التقدم في مفهوم العام الأول، حيث قلتم: كان في العام الأول، لا لكونه وصفا ذاتيا له، ولا يحتاج إلى الأجوبة التي هي أوهن من نسيج العنكبوت عند النقاد .
قوله: (والتقدم إلخ) إنما احتيج إلى إثبات مغايرة التقدم للطرفين، مع أن مغايرة النسبة لطرفيها بديهية، لأن المقصود إثبات مغايرة التقدم لهسا في الخارج، والنسبة لا تقتضي تلك المغايرة الا ترى أن النسبة في قولنا: زيد موجود عند الأشعري مغايرة للطرفين في المفهوم العقلي مع أنه لا تغاير بين الطرفين في الخارج فضلا عن مغايرة النسبة لهما.
الثيوت، وبالجملة المطلوب بالسؤال هناك هو العلم بآنية التقدم، لا لميته، وإلا فلا نسلم انقطاع السؤال عند الوصول إلى أجزاء الزمان، بل يصح أن يقال: لم تقدم هذا الجزء الذى يسمى بالعام الساضي على الذي يسمى بهذه الستة؛ إذ ليس عند العقل بالنظر إلى ذاته ما يمنع هذا السؤال ثم إن تقدم العام الماضي على هذا العام معلوم الآنية لكل أحد؛ لدلالة اللفظ على ذلك، دون سائر الحوادث. وهذا هو الفارق في انقطاع السؤال عند الوصول إلى أجراء الزمان لا قبله، إذ كان المطلوب معرفة آنية التقدم لا لميته، ولا يخفى انه لا يدل على مطلوبهم. وأما مايقال من أن السبق الزماني لو كان عبارة عما ذكر من غير اعتبار امر آخر معه، أوجب أن يكون سبق العلة المعدة على معلوله سبقا زمانيا؛ لأن لها أيضا قبلية لا يجامع معها القبل البعد، وقد صرحوا بأنه سبق ذاتي، فمما لا يلتفت إليه، إذ لا محذور في اجتماع جهتي التقدم في العلة المعدة او غيرها، الا يرى أن العقل الأول متقدم على الثاني بالعلية وبالرتبة ايضاء لقربه من المبدا الأول.
Sayfa 18