738

============================================================

المرصد الثالث - المقصيد السادس: أبحاث الحدوث كلامهم في هذا المقام: (أن الممكن إن كفي في صدوره عن الواجب تعالى إمكانه الذاتي اللازم لماهيته (دام بدوامه)؛ لأن الواجب تام في فاعليته، لا قصور في فيضه، ولا بخل هناك، ولا تفاوت إلا من جهة القابل، فإذا فرض أن إمكانه الذاتي كاف في قبول الفيض، لم يتصور تخلفه عنه، فكان دائم الوجود بدوام الواجب، كالمعلول الأول. (وإلا) وإن لم يكف إمكانه الذاتي في الصدور (احتاج إلى شرط) به يفيض الوجود من الواجب عليه، (فإن كان) ذلك الشرط (قديما دام) الممكن (أيضا) بدوام الواجب، وشرطه القديم، فلا يتصور أن يكون الممكن الصادر من الواجب على أحد هذين الوجهين حادثا. (وإن كان) ذلك الشرط (حادثا) كان الممكن المتوقف عليه حادثا بالضرورة، لكن لما كان ذلك الشرط حادثا (احتاج إلى) حادث (آخر)؛ إذ دلالتها وهمية فلا يرد أن الدلالة المذكورة صريحة في تلك العبارة ، وأن الظهور ينافي الإبهام.

قوله: (أي تحقيق كلامهم) لا تحقيق الإمكان الاستعدادي على ما يتبادر من قربه في الذكر، بناء على أن التحقيق المذ كور مشتمل على إثبات الإمكان الاستعدادي مع إثبات آنه قائم قوله: (لأن الواجب تام إلخ) فلا شرط لتاثيره وفاعليته ولذا قال: إن الممكن إن كفى إلخ، بالمدة.

ولم يقل: إن الواجب إن استجمع شرائط التاثير في الأزل إلخ. وبهذا سقط ما قيل: إن الشروط المتسلسلة شروط لفاعلية الواجب، فتكون قائمة به فلا حاجة إلى محل مختص بالحادث: قوله: (فإن كان ذلك الشرط قديما إلخ) يعني أن ذلك الشرط لا بد أن يكون موجودا، والسرجود متحصر في القديم والحادث، فإن كان الشرط قديما إلخ؛ وذلك لأن المعدوم لا يجوز أن يكون شرطا لوجود الحادث باعتبار عدمه السابق، ولا باعتبار عدمه المستمر، لكونهما ازليين، فيكون باعتبار عدمه اللاحق، وذلك يستلزم كونه شرطا باعتبار الوجود أيضا. وبهذا سقط ما قيل: يجوز آن يكون شرطه امرا معدوما متجددا فلا يكون قديما ولا حادثا، يرجد بعضها عقب بعض إلخ فان قلت: عدمه بعد الوجود لا يحصل إلأ بزوال علة وجوده بتلك العلة فإن كانت موجودات صرفة يستلزم زوالها زوال الواجب؛ لاستناد الموجودات كلها إليه. وإن كانت مركبة من الموجودات والمعدومات، وكان زوالها بزوال المعدومات يلزم وجود الأمور الغير المتناهية المترتبة المجتمعة: قلت : يجوز أن يكون عدمه يعد الوجود مقتضى ذاته، فلا يحتاج إلى عدم علة وجوده.

قوله: (احتاج إلى حادث آخر) فيه بحث: لم لا يجوز أن لا يكون الشرط الحادث أمرا عدميا4 وإن نوقش في إطلاق الحادث على العدمي يقول : لم لا يجوز أن يكون شرط الحادث أمرا عدميا متجددا؟ وقد سبق أن التجدد لا يستلزم الوجود، لا يقال: العدم السابق أزلي، فلا يكون شرطا للحادث، وشرطية العدم اللاحق يستلزم شرطية الوجود؛ لتوقفه عليه فيعود المحذور؛ لأنا

Sayfa 12