739

============================================================

المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث لو لم يتوقف ذلك الشرط على شرط آخر أصلا، أو كان شرطه قديما لم يكن هو حادثا ، وذلك الشرط الآخر الحادث محتاج أيضا إلى حادث ثالث قبله، (وهلم جرا.

فيتوقف كل حادث على حادث) إلى مالا نهاية له، (فهي) أي تلك الحوادث المترتبة (إما موجودة معا وهو باطل؛ لما سيأتي) من برهان التطبيق الدال على استحالة التسلسل في الأمور المترتبة طبعا، أو وضعا مع كونها موجودة معا، (ولأن ذاك المجمرع) المركب من تلك الحوادث الموجودة على الاجتماع (يحتاج)؛ لكونه حادثا (إلى شرط آخر) حادث أيضا، لما عرفت. (فيكون) ذلك الشرط الآخر الحادث (داخلا) في المجموع، لأنه من جملة الحوادث المترتبة، وقد أخذ مجموعها بحيث لا يشذ عنه شيء، (وخارجا) عن ذلك المجموع أيضا؛ لكونه شرطا له سابقا قوله: (ولأن ذلك المجموع) يعني إذا كانت تلك الحوادث موجودة معا، كان هناك مجموع في الخارج حادث، لوجوب حدوث الكل عند حدوث الجزء، موصوف بحدوث مغاير لحدوث الجزء؛ لكونه معللا به. فاندفع ما قيل: إنه ليس في الخارج إلا الآحاد المستند بعضها إلى بعض، ولا مجموع هاهنا، لأن مغايرة الكل المجموعي لكل واحد بديهي، وكذا ما قيل: إن هذا الدليل جار في صورة التعاقب أيضا، أو نقول: تلك الحوادث المتعاقبة حادثة، فيحتاج إلى شرط حادث داخل فيها وخارج عنها؛ إذ ليس في الخارج في صورة التعاقب في شيء من الأزمنة إلا حادث واحد مشروط بحادث سابق عليه، ومجموعها ممتنع الوجود في الخارج فكيف يحتاج إلى شرط حادث.

قوله: (لأنه من جملة الحوادث المترتبة) وبهذا اتدفع ما توهم من أنه يجوز أن يكون ذلك الشرط خارجا من مجموع تلك الحوادث مشروطا بحادث آخر، فإن اعتبر هذا المجموع يكون مشروطا بحادث آخر خارج عنه، وهلم جرا، فلا يلزم دخول ذلك الشرط في شيء من المجموعات. ووجه الدفع ظاهر لأنا أخذنا جميع الشروط التي يتوقف عليها وجود الحادث: قوله: (وخارجا عن ذلك المجموع) فيه بحث لأن اللازم مما ذكر أن يكون كل حادث موقوقا وجوده على حادث آخر، كيلا يلزم قدمه بسبب استناده إلى الواجب القديم، وأما أن ذلك الحادث الموقوف عليه يجب أن يكون خارجا عنه فكلا، فيجوز أن يكون حدوث المجموع بواسطة حدوت جزايه، وهو ما عدا الشرط الأخير الذى يتصل بوجوده وجود الحادث المفروض نقول: فرق بين العدمي والعدم كما مر في بحث التعين. فإن قلت : ذلك الأمر العدمي يستدعي أيضا محلا، وإلا تساوت النسبة، كما سياتي. قلت: لا نسلم اقتضاء المحل الموجود فإن قلت سيجيء أن الشرط مقرب ولا قرب في المعدوم المحض قلت: سيجيء أيضا ما في حديث القرب.

قوله: (ولأن ذلك المجموع إلخ) قيل: هذا إنما يتم لو كان لمجموع الشروط وجود مغابر

Sayfa 13