737

============================================================

المرصد الثالث - المقعد السادس: أبحاث الحدوث الإمكان امر اعتباري كما سبق، وأنتم معترفون به). والأمور الاعتبارية لا تستدعي محلا موجودا، فكيف تستدلون بثبوت الإمكان قبل وجود الحادث على محل موجود يقوم به إمكانه. (قلتا: المراد بهذا الإمكان) الذي يستدل به على وجود محله (هو الإمكان الاستعدادي، وأنه غير الإمكان الذاتي)، لأن الإمكان الذاتي أمر اعتباري يعقل اللشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود، وهو لازم لماهية الممكن قائم بها، يستحيل انفكاكه عنها، كما مر ولا يتصور فيه تفاوت بالقوة والضعف، والقرب والبعد اصلا، بخلاف الإمكان الاستعدادي، فإنه أمر موجود من مقولة الكيف، قائم بمحل الشيء الذي ينسب إليه الإمكان لا به، وغيره لازم له وقابل للتفاوت. ثم إن ظاهر عبارتهم يوهم الاستدلال بالإمكان الذاتي، فأراد توضيح المرام فقال: (وتحقيقه) أي تحقيق قوله: (يوجد معها) بحيث يكون وجوده مشروطا بوجودها، وإن لم يكن متقوما بها، ولا حالا فيها فيكون وجوده في تفسه هو وجوده معها، فكذا الإمكانان .

قوله: (الذي يستدل به إلخ) اي ليس المشار إليه بهذا الإمكان الإمكان المذكور في الاستدلال السابق، فإنه صريح في الإمكان الذاتي، حيث لم يستدل على تقدمه على وجود الحادث، واكتفى في وجوديته على الأدلة السابقة، وعلل صحة الاقبدار به، بل الإمكان المذكور فيما يستدل به المدعى، ولذا اورد صيغة المضارع، فهو جواب بتغيير الدليل.

قوله: (يوهم الاستدلال) أي يدل دلالة ظاهرة على هذه المقدمة الوهمية الكاذبة، لا آن قوله: (والأمور الاعتبارية لا تستدعى محلا موجودا) اي موجودا في الخارج، كما هو المدعى هاهنا، وأما استدعاؤها محلا موجودا في الجملة، ولو في الذهن، فقاعدة أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثيت له تقتضيه، ثم الظاهر أن مفهوم الإمكان ثبوتي، وهو قابلية الوجود والعدم، لا سلبي كما يشعر به تفسيرهم إياه بسلب الضرورة، إذ لو كان سلبيا لكان قولنا: الحادث ممكن موجبة سالبة المحمول غير مقتض لوجود الموضرع، فكان السمتنع حال عدمه في الذهن ممكنا، لاتصافه بهذا السلب، لا ممتنعا، لأن اقتضاء العدم امر ثبوتي يستدعي وجود الموضوع في الجملة، وهو باطل قطعا، ولكون السلب المذكور لازما لهذا المعنى الوجودى يعبر عنه به، فالحادث لا يتصف بالإمكان الذاتي قبل وجوده في الخارج، وفي الذهن، كما لا بتصف بالامتناع حتى يلزم الانقلاب. واما إذا وحد في الذهن فيتصف به، ويقوم به إمكانه، فلا يلزم وجود أمر في الخارج يقوم به الإمكان الذاتي للحادث، هذا. ويمكن الجدل في اتصاف الممتنع قبل وجوده في الذهن بالإمكان ولو كان أمرا سلبيا، بأن عدم ثبوت الممتنع في المبادئ العالية الكافي في اتصافه في الامتناع أمر محال جاز أن يستلزم محالا آخر، أعني عدم اتصافه بضرورة أحد الطرفين، ويسلبه أيضا، قليتأمل قوله: (ثم إن ظاهر عبارتهم إلخ) خصوصا قولهم الإمكان وجودي؛ لما مر من أدلة وجوده، وقد عرفت توجيهه

Sayfa 11