Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث ادلة وجوده في بابه، (يستدعي محلا)؛ لامتناع قيام الإمكان بنفسه؛ (موجودا) إذ يستحيل قيام الصفة الوجودية بالمعدوم، (وليس) ذلك المحل (نفسه) أي تفس ذلك الحادث الممكن، (إذ لا يوجد قبل وجوده)، فكيف يتصور كونه نفس ذلك المحل الموجود قبله حتى يقوم به إمكانه، (ولا) امرا (منفصلا) عن الحادث بالكلية، لا تعلق له به اصلا، فإنه لا يصلح ان يكون محلا لإمكانه قطعا، ولا أمرا متعلقا به إذا كان منفصلا عنه، ومباينا له في الوجود؛ لأن صفة الشيء لا تقوم بما يباينه، (كقدرة القادر قوله: (لامتناع قيام الإمكان إلخ) لكونه امرأ إضافيا.
قوله: (وليس ذلك المحل نفسه) بعد إثبات أن الحادث قبل وجوده ممكن، وأن الإمكان يستدعي محلا موجودا، اثيت آن محله ليس نفس الحادث بضم مقدمة ثالثة بديهية، وهو امتناع تقدم الشيء على نفسه المفاد بقوله: إذ لا يوجد قبل وجوده، فما قيل من أنه بعد تحقيق أن الامكان موجود قبل وجود الحادث لا حاجة إلى نفي كون محله نفس ذلك الحادث وهو ظاهر، ولا يحتمل هذا حتى ينفي، وخصوصا قد نفاه بهذا التحقيق ليس بشيء، لأنه إن أراد عدم الاحتمال عند العقل فممنوع، وإن أراد في تفس الأمر فلا يجدي، ولأنه ما نفاه بهذا التحقيق، بل بضم مقدمة آخرى بديهية قوله: (ولا أمرا متعلقا به إلخ) أشار بالتعميم إلى ان الاحتمال الأول متروك بيانه في المتن لظهوره: قوله: (ومباينا له في الوجود) ليس المراد به نفي أن يكون لكل منهما وجود على حدة، بل تفي المقارنة بينها في التحقيق، كما سيجيء: قوله: (وهو ظاهر الظهور مسلم على تقدير أن يحمل الإمكان على الذاتي، إذ لو لم يتحقق قبل وجود الحادث لزم الانقلاب، واما إذا حمل على الاستعدادي كما هو الحق فلا، وسيصرح به المصنف: قوله: (لما مر من أدلة وجوده) فإن قلت : الذي مر من ادلة وجوده هو الإمكان الذاتي، والامكان المستدل به هاهتا هو الامكان الاستعدادي، كما سيصرح به. قلت: تلك الادلة كما تدل على وجودية الإمكان الذاتي، تدل على وجودية الاستعدادي بلا تفاوت، الا يرى إلى قول المصنف هناك بعد ذكر الأدلة الثلاثة: بل لك طردها في كل ما حاولت إثبات كونه وجوديا، لكن لا يخفى عليك ضعف تلك الأدلة، فبناء دعواهم عليها بناء على غير اساس قوله: (ولا أمرأ متعلقا به إلخ) إشارة إلى تعميم الانفصال إلى المعنيين المذ كورين قوله: (لان صفة الشيء لأن تقوم بما يبايه) فيه بحث، لأن صفة الشيء لا تقوم بغيره مباينا كان او غيره، واما وصف غير المباين بصفة اخرى مأخوذة بالقياس إلى ذلك الشيء، فمثل ممكن في المباين ايضا، كما لا يخفى.
Sayfa 8