735

============================================================

المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث مثلا) أي كالفاعل القادر مثلا، أي كالفاعل القادر على ما توهمه بعضهم من أن معنى إمكان الشيء قبل وجوده هو صحة اقتدار القادر عليه، (فإنها) أي القدرة بل صحتها (معللة بالإمكان)؛ إذ يقال: صح من القادر إيجاد الممكن، ولم يصح منه إيجاد قوله: (لا تقوم بما يبايته) وأما إذا كان مقارنا له فيجوز قيام صفة أحدهما بالآخر، بأن يكون في الحقيقة أمر واحد صفة لأحدهما يعتبر صفة لأحدهما باعتبار، وصفة لأخر باعتبار آخر، فلا يرد ان صفة الشيء لا يقوم إلا بتفسه لا بغيره سواء كان مباينا أو مقارتا.

قوله: (أي كالفاعل القادن) فالتمثيل المذكور تمثيل للإمكان ليعلم مته تمثيل الأمر المنفصل. والتقديركان يكون الإمكان قدرة القادر، فيكون محله الفاعل المباين للحادث. وإنما لم يقل: كالقادر إشارة إلى أن صحة كونه محلا لإمكان الحادث موقوفة على أن يكون الإمكان عبارة عن قدرته.

قول: (على ما توهه بعضهم) فيه إشارة إلى أن المعرض بخصوص القدرة للتنصيض بالرد عليهم، وإلا فالاولى التعميم بأن يقال: كصحة صدوره من الفاعل.

قوله: (صحة اقتدار القادر) فيه إشارة إلى آن المراد بالقدرة الاقتدار بالقوة لا الصفة الحقيقية ولا الاقتدار بالفعل، إذ لا اشتباه لهما بالإمكان .

قوله: (كقدرة القادر) توجيه العبارة على حذف المضاف أي محل قدرة القادر وما ذكره الشارح خلاصة السمعنى قوله: (هو صحة اقتدار القادن لا حاجة إلى اعتبار صحة الاقتدار، بل الظاهر أن يبقى كلام المتن على ظاهره، كما يدل عليه كلامه في حاشية التجريد، مع أن كون الفاعل المختار القادر محلا لصبحة الاقتدار غير ظاهر، بل الظاهر آن محلها نفس الاقتدار. اللهم إلا أن يقال: الفاعل محل لصحة اقتدار نفه على قياس ما قيل في حصول صورة الشيء في العقل. وقد عرقت أنه كلام مزيف عنده.

قوله: (بل صحتها معللة بالإمكان) قد عرفت أنه لا احتياج إلى إقحام الصحة، فإن نفس القدرة تعلل بالإمكان ايضا، فيقال: هذا مقدور لأنه ممكن، فإن قلت : إذا قيل صح من الحيوان ايجاد الحركة، ولم يصح إيجاد المجردات، فسعل، لماذا كان الأمر كذلك؟ يجاب: بأنه يمكن منه دون إيجاد المجردات، فعلم ان هاهنا أمرا آخر غير الإمكان الذاتي، وهو الذي علل به صحة الايجاد. قلت: أجيب بأن الكلام في القادر المطلق والذي يعلل به قدرته هو الإمكان بلا شبهة، وفيه أن هذا لا يلائم السوق لأن الفلاسفة لا يقولون بالقادر المطلق، اللهم إلا آن يقال: تفسير القدرة بمعنى سبق قول الحكماء به، وفيه ما فيه بقي فيه بحث: وهو أن المراد بالإمكان هاهنا على تحرير المصنف هو الاستعدادي، ولا خفاء في أن الذي يعلل به القدرة هو الإمكان الذاتي فالكلام ليس بتمام ويمكن أن يقال : الإمكان الاستعدادي ايضا يعلل به القدرة، فيجاب من سال بماذا صح من القادر إيجاد الممكن بانه مستعد للوجود والمنع مكابرة.

Sayfa 9