Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقعد السادس: أبحاث الحدوث رإما جسما يتعلق به الحادث إن كان الحادث نفسا. وقد تفسر المادة بالهيولى وحدها، لأن الموضوع والمتعلق مشتملان عليها. (ومدة) أي زمانا (اما المادة فلأنه) أي الحادث (قبل وجوده ممكن)، وهو ظاهر. (والإمكان) أمر (وجودي)، لما مر من قوله: (أي محلا) لامكان الحادث، أو محلا للحادث، بأن يراد بالمحل أعم من أن يكون محله حقيقة او شبيها به، ليدخل الجسم بالقياس إلى النفس قوله: (إما موضوعا) اي محلا يقوم الحال، سواء كان جسما او صورة أو هيولى أو نفسا بالقياس إلى اعراضها.
قوله: (إن كان الحادث عرضا) لأن الحال المتقوم بالمحل عرض: قوله: (وإما هيولى) أي محلا متقوما بالحال، سواء كانت هيولى أولى، او ثانية كالعناصر بالقياس إلى صور المركبات.
قوله: (إن كان الحادث صورة) لأن الحال المقوم للمحل صورة.
قوله: ولأن الموضوع) أى الموضوع الذي قصد بتعميم المادة إدخاله اعني الجسم بالقياس إلى اعراضها الحالة فيه والنفس الناطقة بالقياس إلى صفاتها النفسانية المتجددة، كالألم واللذة والسرور والغم، فلا يرد آنه لو أريد به الموضوع مطلقا انتقض بالمبادئ العالية، فإنها موضوعات لأعراضها مع عدم اشتمالها على المادة. وإن أريد به موضوع الحادث انتقض بالهيولى بالقياس إلى أعراضها؛ لعدم اشتمالها على المادة: قوله: (مشتملان عليها) اشتمال الكل على الجزء، كما في الجسم بالقياس إلى أعراضه والمتعلق بالقياس إلى التفس، أو اشتمال الملزوم على اللازم كما في النفس الناطقة بالقياس إلى الاعراض الحادثة فيها فإنها لاستلزامها البدن مستلزمة للهيولى.
قوله: (وهو ظاهر) إذ لو لم يكن ممكنا لزم الانقلاب.
قوله: (وإما هيولى إن كان الحادث صورة) فإن قلت: قد يكون الحادث صورة ثانية، ومحله جسم لا هيولى، كصور المواليد. قلت: ذلك الجسم يسمى هيولى ثانية بالنسبة إلى تلك الصورة، بخلاف متعلق النفس بالقياس إلى النفس.
قوله: (وقد تفسر المادة بالهيولى وحدها) سياق الكلام يستدعي هذا التفسير؛ ليصح قوله، فيما سيأتي، وهو المادة ولا بد أن تكون قديمة إلخ: قوله: (لأن الموضوع والمتعلق مشتملان عليها) المراد من الاشتمال الاستلزام، لا التركب؛ لثلا يرد عوارض النفس الإنسانية، ثم المراد بالموضوع موضوع الأمر الحادث، كما هو مقتضى السوق، فلا يرد موضوع إدراكات المبادئ العالية، لأن تلك الادراكات قديمة عندهم؛ إذ جميع كمالات المبادئ بالفعل. وفيه بحث آما أولا فلان كون كمالات المبادئ كلها بالفعل فرع اقتضاء الحادث سبق المادة كا صرحوا به، فاستلزام موضوع الحادث مادة إتما يثبت إذا ثبت قدم إدراكات المبادئ، وبالعكس، فيدور. وأما ثانيا؛ فلأن النفس يحدث لها اللذات والآلام في النشأة الأخرى، وليس فيها حينثذ شائبة المادة
Sayfa 7