732

============================================================

المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث يثبت ذلك بما ذكروه. وعلى تقدير ثبوته إنما يصح (هذا إذا قلنا: الوجود غير الماهية) في الممكنات، حتى يتصور هناك أن لا اقتضائها الوجود مقدم على اقتضائه؛ إذلو كان الوجود عينها لم يتصور ذلك اصلا. (نكتة) الحدوث لا يعقل إلا بسبق أمر عليه) أي على الحادث لأن الحدوث عبارة عن مسبوقية وجود الشيء فلا يعقل إلا بأمر سابق عليه، (فهو) أي ذلك السابق (إما عدمه) الذي يمتنع اجتماعه مع اللاحق، (أو أمر آخر) يمكن اجتماعه معه. (وإنما اختلف تفسيره نظرا إليه) أي إلى ذلك الأمر، فإذا اعتبر تقدم العدم كان الحدوث زمانيا، لامتناع اجتماع المتقدم والمتاخر. وإذا اعتبر تقدم غير العدم وهو العلة كان الحدوث ذاتيا شاملا للممكنات بأسرها اتفاقا؛ لأن كل ممكن مسبوق بعلته سبقا يجامع فيه السابق اللاحق فيكون القدم الذاتي مختصا بالواجب تعالى. (وثاتيها) أي ثاني أبحاث الحدوث (آنه قال الحكماء: الحدوث بمعنى المسبوقية بالعدم) وهو الحدوث الزماني (يستدعي مادة) أي محلا، إما موضوعا إن كان الحادث عرضا، وإما هيولى إن كان الحادث صورة، فليس بشيء؛ لأن الثابت فيما تقدم أن الواجب بالغير يلزم أن يكون ممكنا، لأنه موقوف على صفته التي هي اللا استحقاقية قوله: (ولم يثبت ذلك إلخ) لأن ارتفاع ما بالذات مستلزم لارتفاع الذات لا سبب له، وإن كان ارتفاع الذات سببا لارتفاع ما بالغير، فلا يكون كتقدم الواحد على الاثنين.

قوله: (غير الماهية) أي زائد عليها في الخارج، فيتصور هناك أمران يكون بينهما اقتضياء ولا اقتضاء، واما التقسيم إلى الواجب والممكن والممتنع، فيكفية التغاير بين الماهية زالوجود في الذمن بحسب المفهوم، فتدير.

قوله: (نكتة) متضمنة لبيان منشا الاختلاف، كما صرح به. وليس المراد منه أن الحدوث موضوع للمعنى الشامل للمعنيين على ما وهم، فإنه لم يذهب إليه أحد. ومعناه ما تقدم من كون الحدوث الذاتي عبارة عن المسبوقية بالغير، كما اختاره أولأ لا عن المسبوقية بالعدم سبقا ذاتيا، او عن مسبوقية الاستحقاقية باللا استحقاقية قوله: (ولم يثبت ذلك إلخ) قال رحمه الله: لأن ارتفاع ما بالذات مستلزم لارتفاع الذات لا سبب له، وإن كان ارتفاع الذات سببا لارتفاع ما بالغير، فلا يكون كتقدم الواحد على الاثنين.

قوله: (هذا إذا قلنا إلخ) نقل عن الشارح أنه لو لم نقل هذا لكان اولى لأن اكثر ما سبق على قاعدتهم لا غير.

قوله: (مختصا بالواجب تعالى) نظرأ إلى الدليل، وإن كان اعم منه بحسب المفهوم.

قوله: (أي محلا) يتبغي ان يعتبر المحل بالقياس إلى إمكان الحادث، لا نفسه، ليستقيم في صورة كون الحادث نفسا.

Sayfa 6