Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد السادس: أبحاث الحدوث تقدم له بالذات على الوجود، وإلا لكان علة له أوجزها لعلته، ولا يتصور ذلك في الممكنات المستمرة الوجود في الأزل عندهم مع كونها محدثة حدوثا ذاتيا. (ويرد عليه) أي على الدليل الذي ذكروه (أن عدم اقتضاء الوجود) وإن كان امرا ثابتا للممكن بحسب ذاته، لكنه (لا يوجب اقتضاءه) اى اقتضاء الممكن (لذاته العدم، فيكون عدمه سابقا) على وجوده سبقا ذاتيا، كما زعموه (نعم لا اقتضاء الوجود والعدم)؛ لكونه مستندا إلى ذات الممكن (سابق على اقتضاء الوجود) لكونه مستندا إلى غيره، فإن جعل مسبوقية استحقاق الوجود بلا استحقاقيته حدوثا ذاتيا، كما فعله الإمام الرازي صح، إن ثبت أن ما بالذات مقدم بالذات على ما بالغير، لكنه منظور فيه) لأن غاية ما ذكروه في إثباته ان ارتفاع الأول يستلزم ارتفاع الثاني، من دون عكس.
وليس يلزم منه تقدم الأول على الثاني إلا إذا ثبت ان ارتفاعه سبب لارتفاعه، ولم لوجوده مقدم على وجوده. وفيه أنه مع كونه خلاف الظاهر مستدرك بعد بيان أن علة الحاجة إلى المؤثر هو الإمكان، واته حينثذ يكون راجعا إلى ما قاله الإمام، والكلام في أن القول بالتقدم الذاتي للعدم مشكل، ومن هذا ظهر بطلان ما قيل إن المراد ان إمكان عدمه متقدم على وجوده، مع أن التخصيص بامكان العدم لا معنى له، لأن الامكان مطلقا مقدم على وجوده. ولو سلم فكما آن إمكان عدمه مقدم على وجوده يصح أن يقال: إن إمكان وجوده مقدم على وجوده، بل نقول: إمكان كل ظرف مقدم على وجوده، لا إمكان ظرف آخر.
قوله: (فإن العدم إلخ) وما ذكره من الدليل منقوض، لاستلزامه كون الوجود سابقا على العدم سبقا ذاتيا، بأن يقال: الممكن غير مقتض لذاته العدم، ولغيره مقتض له، وما بالذات مقدم على ما بالغير فاذن لا عدمه أعني وجوده مقدم على عدمه.
قول: (على اقتضاه الوجود) وكذلك على إن يثبت.
قوله: (أن ما بالذات إلخ) وما قيل: إن استحقاقية الوجود بحسب الغير التوقف على اللااستحقاقية بحسب الذات؛ لأن الواجب بالذات لا يكون واجبا بالغير، كما سبق. فيثبت بهذا التوجيه مدعى الإمام، وليس له من حاجة إلى إثبات ان ما بالذات مطلقا مقدم على ما بالغير، قوله: (لكنه مشكل جدا فإن العدم إلخ) قيل: لو قيل: مرادهم لا اقتضاء وجوده بدليل ما تقدم من قوله: وهو غير مقتض لوجوده لم يرد إشكال الشارح، ولا إمراد المتن.
قول: (لكنه منظور لي إلخ) فيه بحث لان استحقاق الوجود بحسب الغير متوقف على اللااستحقاقية بحسب الذات، لأن الواجب بالذات لا يكون واحبا بالغير، كما سبق. فيثبت بهذا التوجيه مدعى الإمام، وليس له حاجة إلى إثبات أن ما بالذات مطلقا مقدم على ما بالواسطة، وإذا جعل الموصول في كلام المصنف في الموضعين للعهد، بأن يراد بما بالذات عدم الاقتضاء، وما بالغير الاقتضاء انطبق كلامه على ما ذكره الإمام بلا ورود لما أورده، تأمل:
Sayfa 5