Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم (ثلاثة قديمة سموها أقانيم، و) هي بمعنى الأصول واحدها أقنوم قال الجوهري: وأحسبها رومية، (هي العلم والوجود والحياة)، وعبروا عن الوجود بالأب وعن الحياة بروح القدس وعن العلم بالكلمة، وقد وقع في بعض النسخ القدرة بدل الوجود وهو سهو، (فكيف) لا يكفر (من اثبت) مع ذاته تعالى (سبعة) من الأوصاف القديمة المشهورة (أو اكثر) كما إذا ضم إليها التكوين أو غيره من الصفات الوجودية التي اختلف فيها كالبقاء واليد وغيرهما. (والجواب: أنهم) أي النصارى (إنما كفروا لأنهم أثبتوها) أى الأقانيم المذكورة (ذوات) لا صفات، (وإن تحاشوها عن التسمية بالذوات) وسموها صفات، (فإنهم قالوا بانتقال أقنوم العلم) وهو الكلمة (إلى المسيح، والمستقل بالانتقال لا يكون إلا ذاتا) وإثبات المتعدد من الذوات القديمة هو الكفر إجماعا، دون إثبات الصفات القديمة في ذات واحدة، وأيضا إنما كفرهم الله تعالى بقوله: لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة:73]، لإثباتهم آلهة ثلاثة كما يدل عليه قوله عقيبه { وما من إله إلا إله واحد [المائدة:73) فمن قوله: (سموها اقانيم) لأنها أصول الخلقة ولعلهم يرجعون القدرة والإرادة إلى العلم.
قوله: (والمستقل بالاتتقال) هذا إنما يتم على قولهم بالانتقال حقيقة واما إذا أريد به الظهور التام والتجلي فلا يتم وأيضا التزام الكفر كفر، لا لزومه. وما قيل من أن لزوم الذاتية للانتقال الحقيقي بين فهو بمنزلة الالتزام فممتوع حيث ذهب البعض إلى جواز الانتقال على الأعراض وأن كونه بمنزلة الالتزام لا يوجب التكفير لتحقق الشبهة.
قوله: (دون إثبات الصفات القديمة إلخ) لأنه لا يستلزم إيجابه تعالى، لأن المرجب والمختار قسمان للفاعل، وذاته تعالى ليست بفاعل لصفاته تعالى، وإلا يتقدم عليها بالوجود بل مقضية لها.
قوله: (كما يدل عليه إلخ) يعني أن المراد ثالث ثلاثة في الألوهية اي استحقاق العبادة، بدليل قوله تعالى وما من إله إلا إله واحد} (المائدة:73] .
قوله: (أي أوصافا) فسر الصفات بالأوصاف توجيها لقوله ثلاثة مع أن الظاهر ثلاث.
قوله: (والمسعقل بالانتقال لا يكون إلا ذاتا) وهذا الانحصار ظاهر معلوم لهم، كما أشار إليه بقوله: لأنهم آثبتوها ذوات، فلا يرد ما توهم من أن الكفر التزام الكفر لا لزومه، وقد يقال: بعض النصارى لا يقولون بالانتقال، بل بالتعلق أو الإشراق، فالممدة في تكفيرهم قاطبة هو إثباتهم آلهة ثلاثة، وإنكارهم لنبوة محمد عليه السلام.
قول: (لاثباتهم آلهة ثلاثة) تكفيرهم ليس لأنهم يثبتون وجوب الوجود لكل من الثلاثة، كيف وقد صرح في الإلهيات بانه لا يخالف في مسالة توحيد واجب الوجود إلا الثنوية دون
Sayfa 201