Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالث - المقصد الخامس: لي أبحاث القديم اثبت صفات متعددة لإله واحد لا يكون كافرا. (وسياتيك في بحث الصفات) القائمة بذاته تعالى (تتمة لهذا الكلام: وأما غير ذات الله تعالى وصفاته، فلا يوصف بالقدم بإجماع المتكلمين)؛ لأن ما سوى الله تعالى مخلوق، وكل مخلوق حادث عندهم. (وجوزه الحكماء إذ قالوا العالم قديم) على التفصيل الذي ستطلع عليه في البحث عن حدوث العالم. (وأثبت الحرنانيون من المجوس) وهم فرقة منهم منسوبة إلى رجل يقال له حرتان (قدماء خمسة: اثنان) منها (عالمان حيان)، والأولى كما في المحصل اثنان حيان فاعلان، (وهما الباري والنفس) آما الباري فهو قديم وحي وفاعل لهذا العالم، وأما النفس والمراد بها ما يكون مبدأ للحياة، وهي الأرواح البشرية والسماوية، فهي حية لذواتها وقديمة أيضا؛ إذ لو كانت حادثة لكانت مادية وفاعلة في الأجسام التي تعلقت بها تعلق التدبير والتصرف، (وثلاثة لا عالمة ولا حية) ولا فاعلة، بل واحد منها منفعل واثنان لا فاعلان ولا منفعلان (هي الهيولى والفضاء والدهر) فالهيولى قديمة وإلا احتاجت إلى هيولى اخرى هي منفعلة بقبول الصور، فلا تكون فاعلة، وإلا لكانت مع بساطتها قابلة وفاعلة معا، وليست بحية وهو ظاهر، والمراد بالفضاء هو الخلاء، ولو لم يكن قديما لارتفع الامتياز عن الجهات، فلا تتميز جهة اليمين عن اليسار، ولا جهة الفوق عن التحت، وذلك أمر غير معقول. والدهر هو الزمان ولا يتصور تقدم عدمه على وجوده، لأنه تقدم زماني فيجتمع وجوده مع قوله: (لأن ما سوى الله تعالى) أراد به المعنى الاصطلاحي، على خلاف ما أراد المصنف بالقير في قوله: وأما غير ذات الله إلخ أو أراد سوى الله وصفاته على الحذف بقرينة السابق .
قوله: (مخلوق) اى يتعلق به الإيجاد، بخلاف الصفات فإنها متقدمة على مرتبة الإيجاد، لأنه فرع الوجود وهي في مرتبته، كما مر مرارا.
قوله: (لكانت مادية) اى مسبوقة بالمادة التي يتعلق بها، وليست كذلك؛ لكونها قديمة الوثنية، لاتهم قالوا يتعدد المستحق للعبادة؛ بل سووا بين الثلاثة في المرتية واستحقاق العبادة، كما أشار إليه التفتازاني في بحث حذف المسند من المطول: إن قلت فالتصارى تشارك الوثنية في الإشراك بالله، فما بال النصراية صح نكاحها مع قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركات حشى يؤمن) (البقرة:221]، قلت: قيل هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة:5]، وله جواب آخر مذكور في كتب الفقه.
قوله: (والأولى كما في المحصل إلخ) وأيضا لو قال: حيان عالمان بتقديم الأعم لكان اولى: قوله: (ما يكون ميدا للحياة) فلا يندرج فيها الصور النوعية للنبات .
Sayfa 202