Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثالت - المقصد الخامس: في أبحاث القديم بالقدم ما سوى الله تعالى، سواء كان صفة له أو لم يكن إنكارا بحسب اللفظ. (لكن قالوا به معنى، فإنهم أثبتوا له) أي لله تعالى (أحوالا أربعة لا أول لها: هي الوجود والحياة والعلم والقدرة) أي الموجودية والحيية والعالمية والقادرية، فإنها أحوال ثابتة لله سبحانه وتعالى ازلا، (و) أثبت (أبو هاشم) منهم حالة (خامسة) هي (علة للأربعة) المذكورة (ومميزة للذات) أي لذاته تعالى عن سائر الذوات المساوية له في الذاتية، (هي الإلهية). فقد اثبتوا مع الله في الأزل امورا كثيرة فلزمهم تعدد القديم مع تحاشيهم عن إطلاق القديم على غير الله. (كذا قال الإمام الرازي، وفيه نظر لأن القديم موجود لا أول له، وهذه) الأمور التي أثبتوها (أحوال) لا توصف عندهم بالوجود، فلا تكون قديمة إلا أن يراد بالقديم ثابت لا أول له، لكن الكلام في المعنى المشهور. وأيضا إنما يلزم هذا من أثبت منهم الحال دون من عداهم. (احتج المعتزلة) على نفي الصفات القديمة التي اثبتها الأشاعرة (بأن القول بقدماء معتدة كفر إجماعا، والنصارى إنما كفروا لما اثبتوا) مع ذاته تعالى (صفات) أي أوصافا قوله: (أي أنكروا إلخ) يعني أن الضمير راجع إلى ما يفهم من كون صفاته تعالى قديمة وهو كون ما سوى ذاته قديما وليس راجعا إلى المذكور لأنه يشعر بأنهم قالوا بالصفات لكنهم انكروا قدمها.
قوله: (اي الموجودية إلخ) فسرها بتلك لأنها من الصفات الموجودة لا الأحوال : قوله: (هي الإلهية) أي الواجبة.
قوله: (لا توصف عندهم بالوجود إلخ) بل بالتحقق الذى يرادف الثبوت الشامل للموجود والحال والمعدوم الممكن وما قيل في دفع النظر لا معنى للوجود إلا ما عنوا بالثبوت فلا فرق في المعنى بين قولنا لا أول لوجوده ولا أول لثبوته حتى لو نوقش في اللفظ غيرنا الوجود إلى الثبوت ليس بشيء: قوله: (إجماعا) لأنه يستلزم إيجابه تعالى النافي للنصوص القطعية الدالة على كونه تعالى مختارا.
قوله: (المساوية له في الذاتية) وزعموا أن مفهوم الذات تمام ماهية الذوات.
قوله: (وفيه نظر إلخ) قيل في عبارة الإمام الرازي إشارة إلى اندفاع هذا النظر الذي اورده الطوسي في نقد المحصل حيث قال: إن المعتزلة وإن بالغوا في إنكار ثبوت القدماء لكنهم قالوا: الأحوال الخمسة المذكورة ثابتة في الأزل مع الذات فالثابت في الأزل على هذا القول أمور قديمة ولا معنى للقديم إلا ذلك وذلك إشارة إلى دفع النظر اي لا معنى للوجود إلا ما عنوا بالثبوت فلا فرق في المعنى بين قولنا لا أول لوجوده ولا أول لثبوته حتى لو نوقش في اللفظ غيرنا الوجود إلى الثبوت فتأمل:
Sayfa 200