717

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم الباقي الذي لاأول له، إذ لا يتصور فيه ابتداء تاثير، فكيف يتصور دوامه. (وعن الثالثة أن العقل) ببديهته (يحكم بأن القديم) الذي هو مستمر الوجود في الأزل (لا يحتاج) إلى مؤثر يفيده الوجود، لاستحالة إيجاد الموجود، وهذا هو مطلوبنا. (ولا يجب) منه (كون الحدوث شرطا) للحاجة ومعتبرا فيها وحده أو مع غيره، على أنا قد نلتزم شرطية الحدوث في قبول التأثير؛ إذ قد أجبنا عن إبطال اعتبار الحدوث بما سبق. وهاهنا بحث: وهو أن القديم إذا لم يقبل التاثير اصلا كان قيوله موقوفا على انتفاء القدم الذي قوله: (لا يتصور فيه ابتداء تاثين) على الإضافة، لما مر من أن كل آن يفرض فيه التاثير كان البقاء مقدما عليه فيلزم تحصيل الحاصل المحال.

قوله: (فكيف يتصور دوامه) فإن الدوام فرع الوجود، وقد عرفت أن التاثير في تمام مدة البقاء، فيكون البقاء حاصلا بهذا التاثير، وتوهم لزوم تحصيل المحال إنما تشا من فرض التائير في وقت معين من أوقات البقاء.

قوله: (الى مؤثر يفيده الوجود) إما كاشفة أو مخصصة وفائدته دفع النقض بصفاته تعالى لأنها ليست محتاجة إلى مفيد الوجود وإلا تقدم الذات عليها بالوجود بل إلى ماهيته تعالى لاقتضائها إياها وقد مرذلك: قوله: (كون الحدوث شرطا للحاجة) لجواز أن يكون لازما لها متأخرا عنها بالذات .

قوله: (بما سبق) من أنه علة للتصديق بالحاجة لا لثبوتها في الخارج.

قوله: (وهو أن القديم إلخ) حاصله أن القديم إذا لم يقبل التاثير لقدمه كان القدم مانعا عن التاثير فكان قبول التاثير موقوفا على اتتفاء القدم لأن انتفاء المانع مما يتوقف عليه المعلول وانتفاء القدم هو الحدوث من حيث الصدق وإن تغابرا في المفهوم فيكون التوقف على انتفاء القدم توقفا على الحدوث وبما حررنا اندفع ما قيل التوقف بمعنى المعلولية والتاخر غير مسلم والاستلزام مسلم ولا فساد فيه لأنه لا يثبت شرطية الحدوث وما قيل لا نسلم أن انتفاء القدم عين الحدوث فإن الأول عدمي ومفهوم إضافي بخلاف الثاني. غاية الامر التلازم ولا يلزم من شرطية أحد المتلازمين شرطية الآخر: التاثير في اول زمان الوجود كما هو الظاهر فقد لا يسلم جدوى هذا الفرق؛ لأن المانع من التاثير وهو لزوم تحصيل الحاصل لما كان مرتفعا بتحصيل وصف البقاء في الزمان اللاحق الذي لم يكن حاصلا في الزمان السابق سواء كان الباقي قديما أو حادثا لم يكن لتحقق أول زمان الوجود وانتفائه دخل في الاستناد إلى الفاعل.

قوله: (وعن الثالث أن بداهة العقل إلخ) يشكل هذا الحكم بالصفات مع أنه لا يخلو عن دعوى الضرورة في محل الخلاف: قوله: (بما سبق) من أن المراد أن الحدوث علة للحكم والتصديق بالحاجة فقط: قوله: (وهامنا بحث) ناظر إلى قوله لا يجب كون الحدوث شرطا:

Sayfa 197