716

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم الباقي الذي لا اول له) وهو القديم، (وما ذكرتم فيه) أي في الباقي الذي لا أول له (مصادرة، وفي غيره لا يفيد)، يعني إن اردتم بقولكم الأثر حال البقاء ممكن أن الأثر القديم كذلك، فهو مصادرة على المطلوب؛ إذ لا معنى لامتناع استناد القديم إلى المؤثر إلا امتناع كون القديم ممكنا وأثرا لشيء. وإن أردتم به الباقي الذي له اول، وهر في حال بقائه ممكن، ومستند إلى المؤثر، فهو مسلم، ولا يجديكم نفعا.

فإن قلت: إذا جاز التاثير حال البقاء هاهنا جاز هناك أيضا. قلت: هذه الملازمة ممنوعة، فإن الباقي الذى له أول قد يتصور فيه التاثير ابتداء، فيتصور دوامه بخلاف قوله: (متوقف على العدم) لتوقف النسبة على الطرفين في الخارج والذهن، ويلزم من ذلك توقفها على الوجود أيضأ فيلزم اشتراط الشيء بنفسه أيضا، لكن لقائل ان يقول : المراد من مسبوقيته بالعدم عدم سابقية الوجود عليه، لأن العدم لا يتصف بالسابقية في الخارج، بل هو اعتبارى ينترعه العقل من عدم سابقية الوجود في الخارج، فلا يكون موقوفا على العدم. وما قيل: إنه فرق بين الشرط ابتداء وبين الشرط بواسطة، فإن وجود الحادث من المختار جائز بالاتفاق ومشروط بالقصد بالعدم فوهم، لأن القصد مقارن لعدم الأثر لا مشروط به كما صرح به المصنف سابقا.

قوله: (استناد القديم) أشار باقامة المؤثر مقام الموجب إلى أن المقصود عدم الاستناد إلى مطلق المؤثر بقيد الموجب، لكونه محل النزاع، وقد مر ذلك: قوله: (قد يتصور فيه التأثير ابتداء) بناء على عدم لزوم تحصيل الحاصل المحال: قوله: (فيتصور دوامه) أي التاثير يجامع إياه في العباد وفي المولى إنسا لا يجامع لتمام فاعليته لا لاعتباره وفيه بحث ظاهر والتحقيق في الجواب أن العدم السابق لا ينافي وجود الأثر ولا فاعلية الفاعل، وإنما ينافيهما لعدم المقارن، ومنافاة السقارن لا تمنع اشتراط السابق، وإن أريد آن العدم من حيث هو عدم مناف عشاه وهر ظاهر قوله: (ليلزم من شرطية هذا شرطية ذاك أيضا) وقد يقال : فرق بين الشرط ابتداء وبين الشرط بواسطة، فإن وجود الحادث من المختار جائز بالاتفاق، ومشروط بالقصد المشروط بالعدم. والسر فيه ان العدم شرط تعلق الاختيار، وقد يجامع إياء في العباد وفي المولى إنسا لا يجامع لتمام فاعليته لا لاختياره وفيه بحث ظاهر والتحقيق في الجواب أن العدم السابق لا ينافي وجود الآثر ولا فاعلية الفاعل وإنما ينافيهما العدم المقارن ومنافاة المقارن لا يمنع اشتراط السابق وان أريد ان العدم من حيث هو عدم مناف منعناه وهو ظاهر: قوله: (قد يتصور فيه التاثير ابتداء) إن أراد بالتاثير الابتدائي التاثير في اصل الوجود فقد عرفت آنه يمكن في القديم. وأن ذلك التاثير جائز في حال الوجود بهذا الإيجاد، وإن أراد به

Sayfa 196