715

============================================================

المرصد الثالك المقصد الخامس: في ابحاك القدم العلم) لا معللة به مع قدمهما كما ادعيتموه، نعم يتجه هذا على القائل بالحال. (وإرادتتا غير مؤثرة) أي لا مدخل لها في وجود أفعالنا، (فلذلك جاز تعلقها بالموجود) الباقي حال بقائه إذ لا تاثير منا هناك ابتداء ولا دواما؛ فلا محذور بخلاف ما إذا تعلق به التاثير إراديا كان أو إيجابيا فإنه يستلزم إيجاد الموجود. (وأما عن المعارضات) الدالة على جواز استناد القديم إلى المؤثر الموجب، (فعن الأولى أن الشرط) في استناد الاثرإلى المؤثر (كونه مسبوقا بالعدم، وهو غير العدم السابق)، وهذا الشرط لا ينافي وجود الأثر وفاعلية الفاعل، بل يجامعهما. ولقائل أن يقول: كونه مسبوقا بالعدم متوقف على العدم فيلزم من شرطية هذا شرطية ذاك أيضا. (وعن الثانية أن الكلام في قوله: (والعالمية عندنا نفس العلم) اي نفس قيام العلم وليست حالا معللة لقيام العلم، كما زعمه مثبتو الأحوال، فلا يرد ما توهم ان كون العالمية التي هي إضافة بين العالم والمعلوم نفس العلم باطل مصادم للضرورة.

قوله: (استناد القديم إلى المؤث اشار بإقامة المؤثر مقام الموجب إلى آن المقصود عدم الاستناد إلى مطلق المؤثر بقيد الموجب لكونه محل النزاع، وقد مر ذلك: جواب الإمام أنا لا نقول بالعلية والشرطية بين الأشياء في نفس الأمر حتى يقال يتحقق الاحتياج في البقاء بالفعل بينها وجواز مثله على تقدير الإيجاب ولا يخفى أن هذا الكلام منتظم وأن ليس فيه عدم الالتفات إلى فرض الإيجاب قلت حمل الشارح كلام الإمام على التنزل وتسليم كون الواجب تعالى موجبا بالذات فإن المقصود إبطال قول الفلاسفة بقدم العالم مع كونه تعالى موجبا فحينيذ يكون الأنسب سوق الكلام على تسليم الإيجاب وما يتفرع عليه من تسليم العلية والشرطية بين الأشياء. وأما نفي نفس الإيجاب وما يتفرع عليه فهو بحث آخر ليس كلامه الآن فيه، فعلى هذا صح القول بان في الجواب عدم الالتفات إلى ما فرض اولا أعني الإيجاب. وبهذا يندفع ما يقال: من أنا لا نسلم أن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا فإن دليل الإمام على تقدير صحته يمنع استناد القديم إلى المؤثر مطلقا. والمصنف بصدد تمشية ذلك الدليل، ووصف المؤثر بالموجب في عنوان الكلام إشارة إلى قول الحكيم، لا لأن المدعى مقصور على عدم الاستناد إلى الموجب.

قوله: (وارادتنا غير مؤثرة) ولو سلم تاثيرها فهو في الباقي الذي له أول، ويتصور فيه تاثير كما سيجيء في الجراب عن الثانية هذا وإنما لم يحمل الإرادة في السؤال على إرادة الواجب تعالى مع أن هذا الجواب لا يتجه حينعذ لأن السؤال المذكور من طرف الفلاسفة وهم لا يقولون بارادته تعالى وقد تحققت ان الكلام الإلزامي لا يفيدهم.

قوله: (ولقائل أن يقول كونه مسبوقا بالعدم متوقف على العدم فيلزم من شرطية هذا شرطية ذاك أيضا) وقد يقال فرق بين الشرط ابتداء وبين الشرط بواسطة فإن وجود الحادث من المختار جائز بالاتفاق ومشروط بالقصد المشروط بالعدم والسر فيه أن العدم شرط تعلق الاختيار وقد

Sayfa 195