711

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم جاز أن يكون الأثر المستند إلى الفاعل غير مسبوق بالعدم، وهو المطلوب. (الثاني هو) أي الأثر (حال البقاء ممكن؛ لأن الإمكان لازم) للممكن يستحيل انفكاكه عنه كما مر. (والمحوج إلى العلة هو الإمكان) فيكون الباقي حال بقائه محتاجا إلى المؤثر فما لا يكون له إلا حال البقاء أعني القديم يجوز استناده في بقائه المستمر إلى المؤثر. (الثالث: أبطلنا كون الحدوث شرطا للحاجة) أي أبطلنا كون الحاجة إلى المؤثر متوقفة على الحدوث بوجه من الوجوه أعني كونه علة أو جزءا أو شرطا، فيجوز حينئذ احتياج القديم إلى المؤثر، وإلا لكان الحدوث معتبرا في الحاجة إليه.

(الرابع: الواجب تعالى لو استجمع في الأزل شرائط المؤثرية) في اثر من الآثار (قدم أثره) المستند إلى تلك المؤثرية الأزلية؛ لامتناع تخلف المعلول عن علته التامة، (وإلا) وإن لم يستجمع تلك الشرائط في الأزل (توقف) تأثيره في أي اثر فرض، (على) أمر (حادث) معتبر في مؤثريته، فننقل الكلام إلى ذلك الحادث، (وتسلسل) لتوقف كل حادث على حادث آخر إلى غير النهاية، والثاني باطل فتعين عليه من حيث العدم بعد الوجود، وهذا معنى ما نقل عن الشارح قدس سره، وإن جاز اتصافه بما ينافي المشروط كالخطوات المعدة للحصول في المكان المقصود مع آنها موصوفة بنقيض المشروط قوله: (غير صبوق بالعدم) فلايكون القدم مانعا؛ لأنه عيارة عن عدم المسبوقية بالعدم وهذا معنى جواز استناد القديم إلى العلة: قوله: (والمحوج إلى العلة هو الإمكان) كما اعترف به المستدل أيضا اعني الإمام .

قوله: (يجوز استناده إلخ) لوجود العلة المحوجة فيه: قوله: (أي أبطلنا إلخ) أي السراد بالشرط ما يتوقف عليه مطلقا ليتم التقريب.

قوله: (وإلا لكان الحدوث إلخ) فيه انه يجوز أن يكون الحدوث لازما للتاثير غير معتبر في الحاجة، وهذا هو جواب الصنف، وسيبيء تمقيق قوله: (والثاني باطل) لأن التسلسل مطلقا باطل عند المستدل، سواء كانت الآحاد مجتمعة أو متعاقية، وفيه يجوز آن تكون الأمور المتجددة اعتبارية وأما ما قيل أن التسلسل في الأمور المتعاقبة يستلزم قدم الأمر المشترك المستند إلى العلة وهو المطلوب ففيه أنه إنما يتم إذا كانت تلك الأمور المتعاقبة متفقة الساهية وهو غير لازم.

قوله: (وإذا لم يكن العدم السابق شرطا لهما جاز إلخ) قيل: عدم الجواز بالنسبة إلى شرطية العدم لا يلزم من عدم تحققه عدم تحقق الجواز بالنسية إلى امر آخر فإن للشيء أتحاء شتى يجوز امر بالنسبة إلى البعض، ولا يجوز بالنسبة إلى البعض الآخر، وفيه تأمل.

قوله: (والمحوج إلى العلة هو الإمكان) قيل: يجوز أن لا يكون علة تامة للاحتياج، بل تكون قابلية المحل شرطا.

Sayfa 191