709

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم الموجب (في البقاء) فيكون مستمرا دائما بدوام علته الموجبة، وذلك لأن الاحتياج في البقاء أمر معلوم بالضرورة لا يجوز إنكاره، (كالمعلول) الباقي فإنه محتاج في بقائه (إلى علته) كاحتياج حركة الخاتم في بقائها إلى حركة اليد، (والمشروط) الباقي فإنه أيضا محتاج في بقائه (إلى الشرط) كالعلم المحتاج في بقائه إلى الحياة، (والعالمية) المحتاجة في بقائها (إلى العلم. وإذ قد يراد بقاء الشيء على وجوده، وهو) أي بقاء الشيء على وجوده (نفس وجوده في الزمان الشاني، وإلا) اي وإن لم يكن نفس وجوده في الزمان الثاني بل كان زائدا عليه (فلا بد أن يكون موجودا حاصلا في ذلك رإذ ثبت الاحتياج إلخ لأنه ليس بصدد إثبات استناد القديم إلى الموجب، بل بصدد نقض دليل الإمام باستلزامه المحال: قوله: (وذلك لأن الاحتياج) كون احتياج القديم إلى البقاء معلوما بالضرورة ينافي الاستدلال عليه، إلا أن يقال: إنه تنبيه عليه، أو استدلال على الحكم بكونه بديهيا.

قوله: (وإذ قد يراد) من الإرادة، والمقصود منه أن الاحتياج في البقاء معلوم بالضرورة من الموجب كالأمثلة السالفة ومن المختار كسا في هذه الصورة وهو عطف على قوله كالمعلول بحسب المعنى كاته قيل إذ قد يحتاج المعلول الباقي إلى علته الموجبة وإذ قد يراد إلخ: قوله: (وهو أي بقاء الشيء إلخ) إنما احتاج إلى هذه المقدمة لثلا يرد أن البقاء في هذه الأمثلة زائد على الوجود لانتفائه في زمان ابتداء الوجود فلا يلزم من احتياجها في البقاء تحصيل الحاصل بخلاف القديم فإنه ليس له إلا حال البقاء ففي استناده إلى الفاعل تحصيل للحاصل.

قول: (فلا بد أن يكون إلخ) اى على ما قلتم من أنه امر زائد حادث بتاثير المؤثر في كل ما تعلق به قصده، ولم يقل به أحد، فإن قصده وإن كان قديما، لكن تعلق قصده قد يكون حادثا، وإن أريد بالقصد تعلق الإرادة فكما جوز هذا القائل كون المقصود قديما فلا ارتياب في جواز حدوثه ايضا، لجواز أن تتعلق الإرادة في الأزل بوجود الاثر في وقته، ولا يجب وجود الأثر في وقته، فلا يجب وجود المقصود إلا على هذا الوجه الذي تعلق به الإرادة على ذلك الوجه فتدبر.

قوله: (العالمية المحتاجة في بقائها إلى العلم) نقل عنه رحمه الله أن الأولى إيرادها من المعلول لأنهم قالوا: إنها معللة بالعلم، وإنما قال الأولى لأنه يمكن حمل المعلول السابق على اوجود قوله: (وإذ قد يراد) الظاهر انه معطوف بحسب السعنى على قوله: كالمعلول فكانه قيل: إذ المعلول الحادث الباقي محتاج إلى علته، وإذ قد يراد إلخ: قوله: (وهو نفس وجوده في الزمان الثاني) قيل: يتم المقصود بأن يراد بقاء الشيء على وجوده وعلى عدمه، فيتحقق تأثير المؤثر في الباقي ولا دخل لبيان كون البقاء نفس الوجود في الزمان الثاني، ولك أن تقول قوله : وهو نفس وجوده للتقريب؛ لأن الكلام في جواز استناد وجود

Sayfa 189