708

============================================================

المرصد الثالث - المقصد الخامس: في أبحاث القديم عدم وقوعه، فمقدم شرطية الفعل واقع دائما، ومقدم شرطية الترك غير واقع دائما، ويدفعه ما قد قيل من أنا نعلم بالضرورة أن القصد إلى إيجاد الموجود محال، فلا بد أن يكون القصد مقارنا لعدم الأثر فيكون آثر المختار حادثا قطعا، وقد يقال: تقدم القصد على الايجاد كتقدم الإيجاد على الوجود في أنهما يحسب الذات، فيجوز مقارنتهما للوجود زمانا، لأن المحال هو القصد إلى إيجاب الموجود بوجود قبل، وبالجملة: فالقصد إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه وإذا لم يكن كافيا فيه فقد يتقدم عليه زمانا كقصدنا إلى أفعالنا. (واما استناده إلى الموجب القديم) قيد الموجب بالقديم، لأن استناد القديم إلى الموجب الحادث مستحيل بالضرورة، إنما الكلام في استناده إلى الموجب القديم. (فمنعه الإمام الرازي لأن تأثيره فيه) أي تاثير الموجب في القديم، (إما في حال بقائه) أى بقاء القديم، (وفيه إيجاد الموجود) وهو محال. (وإما في حال عدمه أو حدوثه، وعلى التقديرين يكون حادثا)، وقد فرضناه قديما هذا خلف. (فإن قلت: قد يحتاج) ذلك القديم (بالضرورة) إلى أو بالقصد على ما قاله المتكلم يؤيد ما قلنا ما تقل في المباحث المشرقية عن بطلميوس من أن المختار إذا طلب الأفضل ولزمه لم يكن بينه وبين الطبيعة فرق: قوله: (ويدفعه إلخ) اى لا نسلم انه لا فرق بين الايجادين فيما يعود إلى اقتضاء العدم، فإن الإيجاد القصدي لكونه مسبوقا بالقصد يقتضي عدم الأثر في زمان القصد، لامتناع القصد إلى إيجاد الموجود، بخلاف الإيجاد الايجابي فإنه لا يقتضي عدمه.

قوله: (وقد يقال إلخ) أي في جراب ما قد قيل.

قوله: (قصدنا) فإنه يتوقف وجود الأثربعده على صرف القدرة والاسباب والآلات.

قوله: (نمتعه الإمام الرازي) فالقديم عنده لا يكون إلا واجبا بالذات وهو موافق لما وقع في كلام بعض العلماء من أن القديم والواجب مترادفان اي متساويان، ولا يقال صفاته تعالى قدية بل ذاته مع صفاته قديمة.

قوله: (قد يحتاج ذلك القديم إلخ) لا يخفى آن هذا الاعتراض نقض لاستدلال الإمام بأنه مصادم للبديهة، لاقتضائه نفي الاحتياج في البقاء المعلوم بالبديهة، فالصواب: آن يقرا: قد يحتاج للسفعول أى يتحقق الاحتياج بالضرورة، كما في الأمثلة المذكورة، ويؤيده لفظة: قد وآن يترك قوله: وذلك لأن الاحتياج في البقاء أمر معلوم بالضرورة، لا يجوز إنكاره، وأن يترك قوله : قوله: (وقد يقال إلخ) دفعا لما قد قيل.

قوله: (إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه) كما في قصد البارى تعالى، فإن قصده المتعلق بالايجاد الذي هو علة مستلزمة للوجود كاف في ذلك الايجاد ومستلزم له، فكان القصد وجود المقصود، ولاهتوهم من هذا أن قصده تعالى قديم فاذا كان مع وجود المقصود لزم قدم

Sayfa 188